صبحي الصالح

99

مباحث في علوم القرآن

الكوفي حتى أواخر القرن الرابع الهجري « 1 » ، ثم حلّ محله خط النسخ الجميل في أوائل القرن الخامس ، وفيه جميع النقط والحركات التي ما نزال نستخدمها في الكتابة إلى يومنا هذا « 2 » . ويشاء اللّه أن ينتشر كتابه في الآفاق بوساطة الطباعة ، وهذه أيضا مرت - ككتابة القرآن خطا - بأطوار التجويد والتحسين . وقد ظهر القرآن مطبوعا للمرة الأولى في البندقيّة في حدود سنة 1530 م ، ولكن السلطات الكنسيّة أصدرت أمرا بإعدامه حال ظهوره . ثم قام هنكلمان hinkelmann بطبع القرآن في مدينة هانبورغ hanboutg سنة 1694 ، ثم تلاه مراكي marracci بطبعه في بادو padoue سنة 1698 ، ولم يكن لأي واحدة من هذه الطبعات الثلاث أثر يذكر في العالم الإسلامي « 3 » . ثم ظهرت أول طباعة إسلامية خالصة للقرآن في سانت‌بترسبورغ بروسيا ) saint - petersbourg ( سنة 1787 ، وهي التي قام بها مولاي عثمان ، وظهر مثلها في قازان « 4 » . وإذا بإيران تقدم طبعتين حجريتين إحداهما في طهران سنة 1248 ه - 1828 م ، والأخرى في تبريز سنة 1248 ه - 1833 م . ويقوم فلوجل flugel سنة 1834 بطبعته الخاصة للقرآن في ليبزيغ leipzig , فيتلقاها الأوروبيون بحماسة منقطعة النظير ،

--> ( 1 ) فيما يتعلق بأشكال الخطوط التي كتبت بها المصاحف انظر ما كتبه موريتز في دائرة المعارف الإسلامية . moritz , encyclopedie de l'islam , article arabie , 394 . وفيما يتعلق بتفضيل الخط الكوفي انظر : geschichte des qorantexts , 251 sqq cf . blach . , intr . , 8 note 112 . ( 2 ) انظر blachere , intr . cor . , 133 ( 3 ) blachere , id . , 133 ( 4 ) اعتمدنا في دراسة هذه الأطوار في طبع القرآن على ما كتبه المستشرق بلاشير ( blachere , intr . cor . , 133 ) وقد اعتمد بلاشير بدوره - فيما يتعلق بالطبعات التي ظهرت قبل سنة 1810 - على ما كتبه كل من شنرر وبفنملر . انظر : schnurrer " ch . f " , bibliotheca arabica , nos 367 - 386 pfannmuller , handbuch der islam - literatur , berlin , 1925 .