صبحي الصالح

90

مباحث في علوم القرآن

الفصل الثاني المصاحف العثمانية في طور التجويد والتحسين نسخت المصاحف العثمانية خالية من الشكل والنقط ، فاحتملت - بكتابتها على هذا النحو - عددا من الوجوه والقراءات التي كان الناس في الأمصار يميزون بينها بالسليقة ، فلا يحتاجون لقراءتها سليمة إلى الشكل بالحركات ولا الإعجام بالنقط . وقد ظلّ الناس - كما يقول أبو أحمد العسكري ( ت 382 ) - يقرءون القرآن في مصحف عثمان بضعا وأربعين سنة ، حتى خلافة عبد الملك ، وحينئذ كثرت التصحيفات وانتشرت في العراق « 1 » . وأكبر الظن أنه لا يراد « بالتصحيفات » في هذه العبارة إلا ما كان يقع فيه الناس من اللبس في قراءة بعض كلمات القرآن وحروفه بعد أن اختلطوا بغير العرب ، وبدأت العجمة تمس سلامة لغتهم « 2 » . وفي خلافة عبد الملك سنة 65 للهجرة خاف بعض رجال الحكم أن يتطرق التحريف إلى النص القرآني إذا ظلت المصاحف غير مشكولة ولا منقوطة « 3 » ، ففكروا بإحداث أشكال معينة تساعد على القراءة الصحيحة ، وفي هذا المجال يذكر كل من عبيد

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 125 ( ط . سنة . 131 القاهرة ) وفيما يتعلق بأبي أحمد العسكري هذا انظر ( بغية الوعاة للسيوطي ) ص 221 . وقد خلط بروكلمان بين أبي أحمد العسكري وأبي هلال العسكري « في تاريخ آداب العرب » 1 / 27 ، ثم انتبه إلى ذلك وصححه في الملحق . ( 2 ) المحكم ( للداني ) 18 - 19 . ( 3 ) في المحكم 23 عن أبي بكر بن مجاهد : « أن الشكل والنقط شيء واحد ، غير أن فهم القارئ يسرع إلى الشكل أقرب مما يسرع إلى النقط » .