صبحي الصالح
83
مباحث في علوم القرآن
إلى رأي عثمان الذي كان في الحقيقة رأي الأمة كلها « 1 » وهي حينئذ تنشد وحدة الكلمة والقضاء على أسباب النزاع . وقد شرعت اللجنة الرباعية في تنفيذ قرار عثمان سنة خمس وعشرين « 2 » ، وإنما أمرهم عثمان أن ينسخوا من صحف حفصة مع أنهم كانوا جمّاعا لكتاب اللّه في صدورهم ، لتكون مصاحفه مستندة إلى أصل أبي بكر المستند بدوره إلى أصل النبي صلى اللّه عليه وسلم المكتوب بين يديه بأمره وتوقيف منه ، فسدّت بذلك كل ذريعة للتّقوّل والتشكيك . قال أبو عبد اللّه المحاسبي : « . . . تلك المصاحف التي كتب منها القرآن كانت عند الصدّيق لتكون إماما ولم تفارق الصدّيق في حياته ولا عمر أيامه . ثم كانت عند حفصة لا تمكن منها ، ولما احتيج إلى جمع الناس على قراءة واحدة وقع الاختيار عليها في أيام عثمان ، فأخذ ذلك الإمام ونسخ في المصاحف . . . » « 3 » . ولما أعيدت صحف حفصة إليها ظلّت عندها حتى توفّيت ، وقد حاول مروان بن الحكم ( ت 65 ) أن يأخذها منها ليحرقها فأبت ، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها ، وقال مدافعا عن وجهة نظره : « إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف الإمام ، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب « 4 » » . وقد اختلف في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق ، فقال أبو
--> - نفسه هو الذي ذكر عنه رجوعه إلى رأي عثمان ( كتاب المصاحف ص 12 ) . فلما ذا يتعلق بلاشير بالرواية الأولى ويتجاهل الأخيرة ؟ ( انظر blachere , intr . cor . , 37 ) ( 1 ) كتاب المصاحف لابن أبي داود ص 12 . ( 2 ) الاتقان 1 / 102 وعلى هذا الأساس لا مسوغ لما يتوهمه بلاشير من أن اشتراك سعيد بن العاص في اللجنة كان « فخريا » لا عمليا ، لأنه كان واليا على الكوفة في حدود سنة 30 ، وهي السنة التي يظن بلاشير أن اللجنة بدأت فيها تنفيذ قرار عثمان . وقد أشرنا إلى خطأ هذا الظن . وأخذنا بترجيح ابن حجر . راجع ص 79 الحاشية 1 ( وانظر blachere , intr . cor . , 56 ) ( 3 ) البرهان 1 / 239 . ( 4 ) كتاب المصاحف لابن أبي داود ص 24 .