صبحي الصالح
7
مباحث في علوم القرآن
الشافية الكافية ، التي سيقدرها حق قدرها كل من تيسر له أن يقرأ الكتاب في أولى طبعاته : أهمها أني ألقيت فيه الضوء قويا ساطعا على معضلة الناسخ والمنسوخ ، ولم أكن تعرضت لهذه المعضلة قط حين ظهر الكتاب لأول مرة . وإني أدعو العلماء في مختلف بقاع العالم الإسلامي إلى قراءة هذا البحث خاصة بإمعان شديد ، لما أرجوه من الخير الكثير في وعيه وتفهم مراميه ، أو لما أرحب به من نقد علمي مخلص لبعض ما جاء فيه . وأدعو العلماء كذلك إلى قراءة فصلي " أسباب النزول " و " المكي والمدني " لأستوئق من صواب متجهي أو أتعرف إلى مواطن خطئي وسهوي ، ولا سيما حين أنحدث في أولهما عن المبالغات أو المغالطات التي وقع فيها المصنفون في أسباب النزول ، وأميل إلى إنكار " السببية " الحقيقة فيما لبعض الآيات من سبب عام ، وأجنح إلى الجمع بين السبب التاريخي والسياق الأدبي ، بالكشف عن التناسب بين الآيات والترابط بين السور ، وتعدية الآيات إلى غير أسبابها ، وتخطي الزمان والمكان في رسم " النماذج " الإنسانية متجاوزة كل سبب من أسباب النزول ، وحين أتقصى ، في الفصل الآخر ، المراحل القرآنية الست التي تشمل - في كل من مكة والمدينة - ثلاث فترات : ابتدائية ومتوسطة وختامية ، متميزة فيها كل فترة عن الأخرى بما أنارت من موضوعات ، وما صورت من مشاهد ، وما حكت من قصص ، وما سرى في ألفاظها وفواصلها من التنغيم والإيقاع . وكان يسعني أن أسلك " التفسير " في عداد هذا الباب الثالث ، إذ كانت مسائل هذا العلم - منذ عصر التدوين - أم المسائل القرآنية ، إلا أنني آثرت إفراده بباب اعتناء به وإعظاما لشأنه ، وضممت إليه أقرب البحوث شبها به وهو " الإعجاز " فإني لا أكاد أتصور تفسيرا للقرآن جديرا أن يؤخذ به إلا أن يكون الجانب البياني بارزا فيه لاستجلاء مواطن السحر المعجز في كتاب الله . وأوشك أن أنادي بوجوب الاشتغال بالتفسير البياني في جميع الكليات الشرعية ، العالية والثانوية ، في العالم الإسلامي كله ، وأخص بالذكر كليات