صبحي الصالح
106
مباحث في علوم القرآن
خثعم ، وكلمة « الودق » بمعنى المطر بلغة جرهم « 1 » . وقد استبعد ابن عبد البر « 2 » أن يكون معنى سبعة أحرف سبع لغات ، « لأنه لو كان كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض في أول الأمر ، لأن ذلك من لغته التي طبع عليها . وأيضا فإن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي ، وقد اختلفت قراءتهما ، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته « 3 » « وقد يدافع عن ذلك بإرادة الكثرة في عدد السبعة ، ولكننا بيّنا ضعف هذا الرأي في مقام كهذا لا بدّ أن يكون فيه للعدد مفهوم . وهذه الآراء السابقة كلها - على ضعفها - لا نستغرب ذكر العلماء لها بين تلك المجموعة من الأقوال الشارحة للأحرف السبعة ، ولكننا لا نستغرب وحسب بل نستنكر استنكارا شديدا جنوح بعض العلماء إلى مفهومات سقيمة ما أنزل اللّه بها من سلطان يظنون أنهم يفسرون بها الحديث تفسيرا باطنيا عميقا ، ويرون في الأحرف السبعة ما لا يراه الناس . من ذلك أن المراد بهذه الأحرف سبعة علوم : علم الإنشاء والايجاد ، وعلم التوحيد والتنزيه ، وعلم صفات الذات وعلم صفات الفعل ، وعلم صفات العفو والعذاب ، وعلم الحشر والحساب ، وعلم النبوّات « 4 » » . ومن ذلك أن المراد سبعة أشياء : « المطلق والمقيد ، والعام والخاص ، والنص والمؤوّل ، والناسخ والمنسوخ ، والمجمل والمفسر ، والاستثناء وأقسامه » « 5 » . وقد بلغت الجراءة ببعضهم حد الاستشهاد بحديث ضعيف على رأيهم الباطل في هذه الأحرف السبعة ، فرفعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديثا رواه ابن مسعود قال :
--> ( 1 ) الاتقان 1 / 230 ومن أراد أمثلة أخرى فلينظر الاتقان 1 / 227 - 231 ( النوع السابع والثلاثون فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز ) . ( 2 ) هو يوسف بن عبد اللّه بن عبد الصمد بن عبد البر النمري القرطبي ، صاحب كتاب الاستيعاب . توفي سنة 463 ( شذرات الذهب 3 / 314 ) . ( 3 ) البرهان 1 / 219 وانظر فيما يتعلق بالاستدلال بقرشية عمر وهشام ( الاتقان 1 / 82 ) . ( 4 ) الاتقان 1 / 83 . والزركشي في ( البرهان 1 / 224 - 225 ) يذكر هذه العلوم السبعة مع الشواهد القرآنية عليها ، لكننا اكتفينا بعبارة الاتقان طلبا للاختصار . ( 5 ) البرهان 1 / 225 .