محمد سالم محيسن

74

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

المعنى : اختلف القرّاء في « عظما ، العظم » من قوله تعالى : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ( سورة المؤمنون آية 14 ) . فقرأ المرموز له بالكاف من « كم » والصاد من « صف » وهما : « ابن عامر ، وشعبة » « عظما ، العظم » بفتح العين ، وإسكان الظاء وحذف الألف ، على التوحيد لقصد الجنس ، ومنه قوله تعالى : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ( سورة مريم آية 4 ) . وقرأ الباقون « عظما ، العظم » بكسر العين ، وفتح الظاء ، وإثبات ألف بعدها ، على الجمع ، لقصد الأنواع ، لأن العظام مختلفة ، منها الدقيقة ، والغليظة ، والمستديرة ، والمستطيلة ، ومنه قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ( سورة البقرة آية 259 ) . قال ابن الجزري : . . . تنبت اضمم واكسر الضّمّ غنا * حبر . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « تنبت » من قوله تعالى : وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ( سورة المؤمنون آية 20 ) . فقرأ المرموز له بالغين من « غنا » ومدلول « حبر » وهم : « رويس ، وابن كثير ، وأبو عمرو » « تنبت » بضم التاء ، وكسر الباء ، على أنه مضارع « أنبت » الرباعي ، وتكون « الباء » في « بالدهن » زائدة ، لأن الفعل إذا كان رباعيا يتعدّى بغير حرف ، كأنه تعالى قال : « تنبت الدهن » ودلت الباء على ملازمة الإنبات للدهن ، كما قال تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ( سورة العلق آية 1 ) . فأتى بالباء ، و « اقرأ » يتعدّى بغير حرف ، إلا أن الباء دلّت على الأمر بملازمة القراءة . ويجوز أن تكون « الباء » على هذه القراءة غير زائدة ، وهي متعلقة بمفعول محذوف تقديره : تنبت ثمرها بالدهن ، أي وفيه الدهن ، كما يقال : خرج بثيابه ، وركب بسلاحه ، و « بالدهن » على هذا التقدير في موضع الحال ، كما أنّ « بثيابه » و « بسلاحه » في موضع الحال .