محمد سالم محيسن
368
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
أولا : في سبب وروده : ذهب جمهور العلماء إلى أنّ سبب ورود التكبير أنّ الوحي تأخر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال المشركون - كذبا وزورا - : إن « محمدا » قد ودعه ربّه ، وقلاه ، وأبغضه ، فنزل تكذيبا لهم قوله تعالى : وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى « 1 » إلى آخر السورة ، فلما فرغ « جبريل » عليه السلام من قراءة سورة « والضحى » قال الهادي البشير صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه أكبر » شكرا للّه تعالى على ما أولاه من نزول الوحي عليه بعد انقطاعه ، والردّ على إفك الكافرين ، ومزاعمهم ، ثم أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يكبر إذا بلغ والضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيما للّه تعالى ، وابتهاجا بختم « القرآن الكريم » . ثانيا : في حكمه : أجمع الذين ذهبوا إلى إثبات التكبير على أنه ليس من « القرآن الكريم » وإنما هو ذكر ندب إليه الشارع عند ختم بعض سور القرآن الكريم كما ندب إلى التعوّذ عند البدء بالقراءة ، ولذا لم يكتب في مصحف من المصاحف العثمانية . وهو سنّة ثابتة مأثورة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سبق في المبحث الأول أثناء بيان سبب وروده ، ولقول « البزّي » قال لي « الإمام الشافعي » : « إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ، قال « أبو الفتح فارس بن أحمد » : إن التكبير سنة مأثورة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعن الصحابة ، والتابعين . وروي عن « البزّي » أنه قال : « سمعت « عكرمة بن سليمان » يقول : قرأت على « إسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين المكي » ت 170 ه : فلما بلغت والضحى قال لي كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم ، فإني قرأت على « عبد اللّه ابن كثير » فلما بلغت والضحى قال لي كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم ، وأخبره أنه قرأ على « مجاهد بن جبر » ت 104 ه فأخبره بذلك ، وأخبره « مجاهد » أن « ابن عباس » أمره بذلك ، وأخبره « ابن عباس » أنّ « أبيّ بن كعب » أمره بذلك ، وأخبره « أبيّ » أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمره بذلك « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الضحى ، الآيات 1 - 3 . ( 2 ) رواه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح الإسناد .