محمد سالم محيسن

286

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

الكاف ، والنون ، مع نصب « النون » عطفا على « فأصّدّق » المنصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ، لأنه جواب التحضيض ، أو العرض . وقرأ الباقون « وأكن » بدون واو ، وإسكان النون للجازم ، وهو معطوف على محلّ « فأصّدّق » لأن موضعه قبل دخول الفاء الجزم ، لأنه جواب التحضيض ، وجواب التحضيض إذا كان بغير « فاء » ولا « واو » مجزوم ، لأنه غير واجب ، إذ فيه مضارعة للشرط وجوابه ، فلذلك كان مجزوما ، كما يجزم جواب الشرط ، لأنه غير واجب ، إذ لا يجوز أن يقع ، ويجوز أن لا يقع ، وحينئذ يكون المعنى : « إن أخرتني إلى أجل قريب أتصدق وأكن » . وقال « سيبويه أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر » ت 180 ه حاكيا عن شيخه « الخليل بن أحمد الفراهيدي » ت 170 ه : « إنه جزم على توهم الشرط الذي يدلّ عليه التمنّي » ا ه « 1 » . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . * . . . ويعملون صن المعنى : اختلف القرّاء في « بِما تَعْمَلُونَ » من قوله تعالى : وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( سورة المنافقون آية 11 ) . فقرأ المرموز له بالصاد من « صن » وهو : « شعبة » « يعلمون » بياء الغيبة ، وذلك على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة . وقرأ الباقون « تعملون » بتاء الخطاب ، جريا على السياق ، لأن قبله قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ( آية 10 ) . تمّت سورة المنافقون وللّه الحمد والشكر

--> ( 1 ) انظر : تفسير الشوكاني ج 5 / 233 .