محمد سالم محيسن
189
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
ومن قرأ بالإفراد رفعه بالابتداء ، و « من شكله » خبر مقدم ، و « أزواج » مبتدأ مؤخر ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . * قطع اتّخذنا عمّ نل دم . . المعنى : اختلف القرّاء في « اتخذناهم » من قوله تعالى : أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( سورة ص آية 63 ) . فقرأ مدلول « عمّ » والمرموز له بالنون من « نل » والدال من « دم » وهم : « نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، وعاصم ، وابن كثير » « اتخذناهم » بهمزة قطع وصلا ، وابتداء ، على الاستفهام الذي معناه : التقرير ، والتوبيخ ، وليس على جهة الاستخبار عن أمر لم يعلم ، بل علموا أنهم فعلوا ذلك في الدنيا ، فمعناه أنه يوبّخ بعضهم بعضا على ما فعلوه في الدنيا ، من استهزائهم بالمؤمنين ، و « أم » هي المعادلة لهمزة الاستفهام . وقرأ الباقون « اتخذتهم » بهمزة وصل تحذف وصلا ، وتثبت بدءا مكسورة على الخبر ، لأنهم قد علموا أنهم اتخذوا المؤمنين في الدنيا سخريّا ، فأخبروا عما فعلوه في الدنيا ولم يستخبروا عن أمر لم يعلموه ، ودلّ على ذلك قوله تعالى : فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ( سورة المؤمنون آية 110 ) . وعلى هذه القراءة يكون « اتخذتهم سخريا » صفة ل « رجال » من قوله تعالى : وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا ( آية 62 ) . وتكون « أم » معادلة لمضمر محذوف ، تقديره : أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . * . . . . . . أنّما فاكسر ثنا . . . * . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « أنّما » من قوله تعالى : إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( سورة ص آية 70 ) .