محمد سالم محيسن

17

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

« وحجة من فتح الميم واللام ، أنه جعله مصدرا من « هلك » وعدّاه ، حكي أن « بني تميم » يقولون : « هلكني اللّه » جعلوه من باب « رجع زيد ، ورجعته » ويكون مضافا إلى المفعول ، كقوله تعالى : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ( سورة فصلت آية 49 ) . فأمّا من لم يجز تعدية « هلك » إلى مفعول فإنه يكون مضافا إلى الفاعل ، ومن جعله متعديا يكون تقديره : « وجعلنا لإهلاكنا إياهم موعدا » والمصدر في الأصل من « فعل يفعل » - بفتح العين في الماضي والمضارع - يأتي على « مفعل » بكسر العين ، لذلك كان « مهلك » مصدرا من « هلك » « 1 » . وقرأ المرموز له بالعين من « عد » وهو : « حفص » « لمهلكهم ، مهلك » بفتح الميم ، وكسر اللام ، على أنه مصدر ميمي سماعي من « هلك » الثلاثي . قال « مكي بن أبي طالب » : وحجة من كسر اللام ، وفتح الميم أنه جعله أيضا مصدرا من « هلك » والوجهان في إضافته جائزان على ما تقدم ، لكنه خارج عن الأصول ، أتى نادرا « مفعل » بكسر العين من : « فعل يفعل » بفتح العين فيهما ، كما قالوا : « المرجع » من « رجع يرجع » كالرجوع . ا ه . وقرأ الباقون « لمهلكهم ، مهلك » بضم الميم ، وفتح اللام ، على أنه مصدر ميمي قياسي من « أهلك » المزيد بهمزة ، وهو متعد ، فهو مضاف إلى مفعوله . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . وغيب يغرقا * والضّمّ والكسر افتحا فتى رقا وعنهم ارفع أهلها . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « لتغرق أهلها » من قوله تعالى : قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ( سورة الكهف آية 71 ) .

--> ( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 2 / 65 .