محمد سالم محيسن

158

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

بين أسفارهم ، ويجعل الطريق بين « اليمن والشام » صحارى مقفرة ، ليتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل ، وحمل الزاد ، والماء ، في جمع حاشد من الحراب ، والبعيد ، وذلك ليتفاخروا بمظاهرهم على الفقراء . قال ابن الجزري : . . . وصدّق الثّقل كفا * . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « صدق » من قوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ ( سورة سبأ آية 20 ) . فقرأ مدلول « كفى » وهم : « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « صدّق » بتشديد الدال على التضعيف ، ووجه ذلك : أنه عدّى « صدّق » إلى « ظنّه » فنصبه على معنى : أن إبليس صدّق ظنه فصار يقينا حين اتبعه الكفار ، وأطاعوه في الكفر ، والمعنى : ولقد حقّق « إبليس » في أهل سبأ ظنّه ، وذلك باستعدادهم لقبول إغوائه فاتبعوه ، وانغمسوا في الشهوات ، والآثام ، إلّا فريقا من المؤمنين . وقرأ الباقون « صدق » بعدم التشديد ، على أصل الفعل ، ووجه ذلك أنه لم يعدّ « صدق » إلى المفعول ، لكن نصب « ظنّه » على نزع الخافض ، أي صدّق في ظنّه حين اتبعوه . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . * وسمّ فزّع كمال ظرفا المعنى : اختلف القرّاء في « فزّع » من قوله تعالى : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ ( سورة سبأ آية 23 ) . فقرأ المرموز له بالكاف من « كمال » والظاء من « ظرفا » وهما : « ابن عامر ، ويعقوب » « فزّع » بفتح الفاء والزاي مع التشديد ، على البناء للفاعل ، والفاعل ضمير مستتر تقديره « هو » يعود على « ربّك » في قوله تعالى : وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ