محمد سالم محيسن
118
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
بمعنى المجيء أيضا ، وأصله « آتيونه » نقلت ضمة الياء إلى التاء قبلها ، ثم حذفت للساكنين ، وبقيت حركتها تدلّ عليها ، ثم حذفت النون للإضافة ، والواو علامة الرفع ، والهاء مفعول به . قال ابن الجزري : يفعلوا حقّا وخلف صرفا * كم . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « تفعلون » من قوله تعالى : إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( سورة النمل آية 88 ) . فقرأ مدلول « حقّا » والمرموز له بالصاد من « صرفا » والكاف من « كم » وهم : « ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، وشعبة ، وابن عامر بخلف عنهما » « يفعلون » بياء الغيبة حملا على لفظ الغيبة في قوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( آية 87 ) . وقرأ الباقون « تفعلون » بتاء الخطاب ، وهو الوجه الثاني لكل من « ابن عامر ، وشعبة » ، إمّا على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، وإمّا أن يكون جريا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى في صدر الآية : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً فهو خطاب لنبينا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم وأمته داخلة معه في الخطاب ، وحينئذ يكون الكلام جرى على نسق واحد وهو الخطاب . تمّت سورة النمل وللّه الحمد والشكر