محمد سالم محيسن
117
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ( سورة الروم آية 53 ) . فقرأ المرموز له بالفاء من « فلتا » وهو : « حمزة » « تهدي » في الموضعين بتاء فوقية مفتوحة ، وإسكان الهاء من غير ألف ، على أنه مضارع مسند إلى ضمير المخاطب وهو نبينا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم ، و « العمي » بالنصب مفعول به ، ووقف على « تهدي » بالياء في موضع « النمل » قولا واحدا تبعا للرسم ، ووقف على « تهدي » موضع « الروم » بالياء قولا واحدا أيضا « 1 » . وقرأ الباقون « بهادي » في الموضعين بباء موحدة مكسورة ، وفتح الهاء وألف بعدها ، على أن « الباء » حرف جرّ ، و « هاد » اسم فاعل خبر « ما » و « العمي » بالجرّ مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، ووقف الجميع على موضع « النمل » بالياء قولا واحدا تبعا للرسم ، أمّا موضع « الروم » فقد وقف عليه « يعقوب ، والكسائي » بالياء قولا واحدا ، ووقف عليه الباقون بحذف الياء تبعا للرسم . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . * آتوه فاقصر وافتح الضّمّ فتا عد . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « أتوه » من قوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( سورة النمل آية 87 ) . فقرأ مدلول « فتى » والمرموز له بالعين من « عد » وهم : « حمزة ، وخلف العاشر ، وحفص » « أتوه » بعدم مدّ الهمزة ، وفتح التاء ، على أنه فعل ماض بمعنى المجيء ، وهو مسند إلى واو الجماعة والهاء مفعول به ، وأصله « أتيوه » على وزن « فعلوه » فلما انضمت الياء ، وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، فالتقى ساكنان : الألف وواو الجماعة ، فحذفت الألف لوجود الفتحة التي قبلها تدلّ عليها . وقرأ الباقون « ءاتوه » بمدّ الهمزة ، وضم التاء ، على أن « آت » اسم فاعل
--> ( 1 ) الدليل على ذلك قول ابن الجزري : وافق واد النّمل هاد الرّوم رم * تهد بها فوز . . . . . .