محمد سالم محيسن

114

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

ويعقوب ، وعاصم » « أمّا يشركون » بياء الغيبة ، لمناسبة الغيبة قبل في قوله تعالى : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً ( آية 58 ) . والغيبة التي بعد في قوله تعالى : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( آية 61 ) . فجرى الكلام على نسق ما قبله وما بعده . وقرأ الباقون « أمّا تشركون » بتاء الخطاب ، رعاية لحال المحكيّ ، أي قل لهم يا محمد : ءاللّه خير أمّا تشركون . تنبيه : خرج موضع الخلاف بقيد « أمّا تشركون » « عمّا يشركون » المتفق على قراءته بياء الغيبة . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . فتح أن * ن النّاس أنّا مكرهم كفى ظعن المعنى : اختلف القرّاء في « أنّ الناس » من قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( سورة النمل آية 82 ) . وفي « أنا دمرنهم » من قوله تعالى : فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( سورة النمل آية 51 ) . فقرأ مدلول « كفى » والمرموز له بالظاء من « ظعن » وهم : « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر ، ويعقوب » بفتح الهمزة من « أنّ الناس » على تقدير حرف الجرّ ، أي أخرجنا لهم دابّة من الأرض تكلمهم بأن الناس كانوا بآيتنا لا يوقنون . وبفتح الهمزة من « أنّا دمرنهم » على أنّ « كان » تامة بمعنى وقع فتحتاج إلى مرفوع فقط ، و « عاقبة » فاعل ، و « أنّا دمّرنهم » بدل من « عاقبة » . ويجوز أن يكون « أنّا دمرنهم » خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو أنّا دمرنهم . وقرأ الباقون بكسر الهمزة من « إنّ الناس » على الاستئناف ، أو على إضمار القول ، والتقدير : تكلمهم فتقول : إن الناس الخ وحسن هذا لأن الكلام قول ، فدلّ « تكلمهم » على القول المحذوف . وقرءوا أيضا بكسر الهمزة من « إنّا دمرنهم » على الاستئناف ، و « كان » تامّة بمعنى وقع ، و « عاقبة » فاعل ، و « كيف »