الشيخ الصدوق
96
من لا يحضره الفقيه
هي التي أهلكت القرون الأولى " ! ! ( 1 ) . 3402 - وروي عن الحسين بن خالد ( 2 ) قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : " جعلت فداك قول الناس الضامن غارم ، فقال : ليس على الضامن غرم إنما الغرم على من أكل المال " ( 3 ) . 3403 - وروى داود بن الحصين ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن الرجل يتكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما ، قال : إن جاء به إلى الأجل فليس عليه ما قال ، وهو كفيل بنفسه أبدا إلا أن يبدأ بالدراهم فإن بدأ بالدراهم فهو لها ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجله " ( 4 ) .
--> ( 1 ) روى الكليني في الكافي ج 5 ص 103 بسند صحيح عن حفص بن البختري قال : " أبطأت عن الحج فقال لي أبو عبد الله عليه السلام ما أبطأ بك عن الحج ؟ فقلت جعلت فداك تكفلت برجل فخفر بي فقال : مالك والكفالات أما علمت أنها أهلكت القرون الأولى ، ثم قال : ان قوما أذنبوا ذنوبا كثيرة فأشفقوا منها وخافوا خوفا شديدا وجاء آخرون فقالوا ذنوبكم علينا فأنزل الله عز وجل عليهم العذاب ، ثم قال تبارك وتعالى خافوني واجترأتم علي " . ( 2 ) رواه الكليني في مرسل مجهول ج 5 ص 104 والشيخ في التهذيب في الحسن عنه . ( 3 ) قال العلامة المجلسي : لعله محمول على ما إذا ضمن باذن الغريم فان له الرجوع عليه بما أدى فالغرم عليه لا على الضامن - انتهى ، وقيل : لعل المصنف حمل الضامن على الكفيل . وقال سلطان العلماء - ره - قوله " إنما الغرم - الخ " لان كل ما يغرمه الكفيل والضامن يأخذ منه فلم يبق عليهما غرم وهذا في الكفالة مع الاذن في الكفالة أو الاذن في الأداء ولعل الحديث محمول على هذا بناء على أنه الغالب - انتهى - وقال الفيض - رحمه الله - : أراد بالضامن ضامن النفس أعني الكفيل أو يكون المراد به ضامن المال ويكون الوجه في نفى الغرم عنه أنه يرجع إلى الغريم بما أداه . ( 4 ) هكذا رواه الشيخ في الموثق ، وروى الكليني ج 5 ص 104 عن أبي العباس في الموثق أيضا قال : و " قلت لأبي عبد الله عليه السلام " رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال : ان جئت به والا عليك خمسمائة درهم ، قال : عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم فان قال : على خمسمائة درهم ان لم أدفعه إليك ، قال تلزمه الدراهم ان لم يدفعه إليه وفى القواعد ولو قال إن لم أحضره كان على كذا لزمه الاحضار خاصة ولو قال على كذا إلى كذا ان لم أحضره وجب عليه ما شرط في المال . وفى شرح المحقق الشيخ على - رحمه الله - : هذا مروى من طريق الأصحاب وقد أطبقوا على العمل به ولا يكاد يظهر الفرق بين الصيغتين باعتبار اللفظ ومثل هذا مما يصار إليه من غير نظر إلى حال اللفظ مسيرا إلى النص والاجماع - انتهى ، وقال الفيض رحمه الله - : الفرق بين الصيغتين في الخبرين غير بين ولا مبين وقد تكلف في ابدائه جماعة من أصحابنا بما لا يسمن ولا يغنى من جوع صونا لهما من الرد ، وقد ذكره الشهيد الثاني في شرحه للشرايع من أراد الوقوف عليه وعلى ما يرد عليه فليراجع إليه ويخطر بالبال أن مناط الفرق ليس تقديم الشرط على الجزاء وتأخيره عنه كما فهموا بل مناطه ابتداء الكفيل بضمان الدراهم من قبل نفسه مرة والزامه المكفول له بذلك من دون قبوله أخرى كما هو ظاهر خبر الكافي ، وخبر المتن وإن كان ظاهره خلاف ذلك الا أنه يجوز حمله عليه فان قول السائل فإن لم يأت به فعليه كذا ليس صريحا في أنه قول الكفيل وعلى تقدير ابائه عن هذا الحمل على وهم الراوي أو سوء تقريره فان مصدر الخبرين واحد والسائل فيها واحد هذا على نسخة الكافي كما كتبناه - انتهى .