الشيخ الصدوق

380

من لا يحضره الفقيه

بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم ! ! ثم قال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم عليه السلام من طين وأمر الملائكة فسجدوا له ألقى عليه السبات ( 1 ) ثم ابتدع له حواء فجعلها في موضع النقرة التي بين وركيه ( 2 ) وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل ، فأقبلت تتحرك ، فانتبه لتحركها ، فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه ، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنها أنثى ، فكلمها فكلمته بلغته ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : خلق خلقني الله كما ترى ، فقال آدم عليه السلام عند ذلك : يا رب ما هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه ؟ فقال الله تبارك وتعالى : يا آدم هذه أمتي حواء ، أفتحب أن تكون معك تؤنسك وتحدثك وتكون تبعا لأمرك ؟ فقال : نعم يا رب ولك علي بذلك الحمد والشكر ما بقيت ، فقال الله عز وجل : فاخطبها إلي ( 3 ) فإنها أمتي وقد تصلح لك أيضا زوجة للشهوة وألقى الله عز وجل عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شئ ، فقال : يا رب فإني أخطبها إليك فما رضاك لذلك ؟ فقال عز وجل : رضاي أن تعلمها معالم ديني ، فقال : ذلك لك يا رب علي إن شئت ذلك لي ، فقال عز وجل وقد شئت ذلك وقد زوجتكها ، فضمها إليك ، فقال لها آدم عليه السلام : إلي فاقبلي فقالت له : بل أنت فاقبل إلي ، فأمر الله عز وجل آدم عليه السلام أن يقوم إليها ، ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى يخطبن على أنفسهن ، فهذه قصة حواء صلوات الله عليها " . وأما قول الله عز وجل : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء " فإنه روي أنه عز وجل خلق من طينتها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ( 4 ) والخبر الذي روي " أن

--> ( 1 ) المراد بالسبات هنا النوم وأصله الراحة . ( 2 ) النقرة هي الحفرة والمراد الحفرة التي يكون فوق الدبر . ( 3 ) يعنى اطلب منى تزويجها . ( 4 ) نقل السيد الرضى - قدس سره - في حقايق التأويل عن المبرد أن المراد نفس واحدة الحقيقة الواحدة .