الشيخ الصدوق
342
من لا يحضره الفقيه
" السخلة التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي ميتة فقال : ماضر أهلها لو انتفعوا بإهابها ( 1 ) فقال أبو عبد الله عليه السلام : لم تكن ميتة يا أبا مريم ولكنها كانت مهزولة فذبحها أهلها فرموا بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما كان على أهلها لو انتفعوا بإهابها " . 4211 - وسأل سعيد الأعرج ( 2 ) أبا عبد الله عليه السلام " عن قدر فيها لحم جزور وقع فيها أوقية من دم ( 3 ) ، أيؤكل منها ؟ قال : نعم فإن النار تأكل الدم " ( 4 ) . 4212 - وروى الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة عن أبي - عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت ( 5 ) قال : لا بأس به قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت قال : لا بأس به ، قلت : فالصوف والشعر وعظام الفيل ( 6 ) والبيضة تخرج من الدجاجة ، فقال : كل هذا ذكي لا بأس به " ( 7 ) .
--> ( 1 ) الإهاب - ككتاب - : الجلد أو ما لم يدبغ منه . ( 2 ) رواه الكليني ج 6 ص 235 في الصحيح . ( 3 ) قيل : الأوقية - بالضم - سبعة مثاقيل تكون عشرة دراهم ، وقال في الصحاح : هي في الحديث أربعون درهما وكذلك كان فيما مضى واليوم فما يتعارفه الناس فعشرة دراهم . ( الوافي ) ( 4 ) عمل بمضمونها الشيخ في النهاية والمفيد ، وذهب ابن إدريس والمتأخرون إلى بقاء المرق على نجاسته ، وفى المختلف حمل الدم على ما ليس بنجس كدم السمك وشبه وهو خلاف الظاهر حيث علل بأن الدم تأكله النار ولو كان طاهرا لعلل بطهارته ، ولو قيل بأن الدم الطاهر يحرم أكله ففيه أن استهلاكه في المرق ان كفى في حله لم يتوقف على النار والا لم يؤثر في حله النار . ( المرآة ) ( 5 ) في الصحاح الإنفحة - بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة - : كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهو كرش ( عن أبي زيد ) والجمع أنافح - انتهى ، ويقال له بالفارسية " پنبر مايه " وليس بها بأس لأنه مما لا تلجه الروج وكذا اللبن . ( 6 ) زاد في التهذيبين هنا الجلد ( 7 ) سيأتي تحت رقم 4217 عن الصادق عليه السلام قال : " عشرة أشياء من الميتة ذكية " وعدها وذكر منها الا نفحة واللبن ، وقال في المسالك : ذهب الشيخ وأكثر المتقدمين وجماعة من المتأخرين منهم الشهيد إلى أنه طاهر للنص على طهارته في الروايات الصحيحة فيكون مستثنى من المايع النجس كما استثنى الإنفحة ، وذهب ابن إدريس والمحقق والعلامة وأكثر المتأخرين إلى نجاسته لملاقاته الميت - انتهى ، واستدل للحرمة بما رواه الشيخ في التهذيبين عن وهب بن وهب عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام أنه " سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن فقال علي عليه السلام : ذلك الحرام محضا " ووهب بن وهب كان ضعيفا كذابا لا يحتج بحديثه فلا مجال للتمسك بروايته قبال ما دل على الحلية ، نعم مقتضى القاعدة نجاسة ذلك اللبن لأنه مايع لاقى الميتة ، لكن بعد وجود النص لا مجال للقاعدة .