الشيخ الصدوق

292

من لا يحضره الفقيه

ابن وهب ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : " لا يأكل من الضالة إلا الضالون " ( 1 ) . 4048 - وفي رواية مسعدة بن زياد ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام " أن عليا صلوات الله وسلامه عليه قال : إياكم واللقطة فإنها ضالة المؤمن وهي حريق من حريق جهنم " ( 2 ) . 4049 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن اللقطة يجدها الفقير ، هو فيها بمنزلة الغني ؟ فقال : نعم ، قال : وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول : هي لأهلها لا تمسوها . قال : وسألته ( 3 ) عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع ؟ قال : يعرفها سنة فإن لم يعرف ( 4 ) جعلها في عرض ماله حتى يجيئ طالبها فيعطيها إياه ، وإن مات أوصى بها وهو لها ضامن " ( 5 ) .

--> ( 1 ) رواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 118 باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام هكذا قال : " سألته عن جعل الآبق والضالة ، قال : لا بأس ، وقال : لا يأكل الضالة الا الضالون " وهو نهى عن الاكل بغير تعريف وضمان كما هو دأب أهل الفسق ، أو محمول على الكراهة . ( 2 ) قال في التذكرة : الأقرب عندي أنه يجوز لكل أحد أخذ الضالة صغيرة كانت أو كبيرة ، ممتنعة عن السباع أو غير ممتنعة بقصد الحفظ لمالكها ، والأحاديث الواردة في النهى عن ذلك محمولة على ما إذا نوى بالالتقاط الملك اما قبل التعريف أو بعده ، أما مع نية الاحتفاظ فالأولى الجواز - انتهى وقال الفاضل التفرشي قوله : " فإنها ضالة المؤمن " لعل المعنى أنها أمر من شأنها واللائق بها أن يضل عن المؤمن لا يكون معه الا بحيث كأنه لا يعرف مكانها ، ويمكن أن يراد أنها ضلت عن مؤمن فينبغي أن لا تؤخذ حتى يأخذها صاحبها ، وأما ما ورد من أن العلم ضالة المؤمن فمعناه أنه بمنزلة ضالته ولا بدله من تفحصها حتى يجدها . وفى بعض النسخ " وهي حريق من حريق النار " . ( 3 ) السائل علي بن جعفر والمسؤول موسى بن جعفر عليهما السلام . ( 4 ) أي فإن لم يعرف الواجد صاحبها بعد ما عرفها سنة ، أو لم يعرفها أحد ، وفى بعض النسخ " فإن لم تعرف " فهو على صيغة المجهول . ( 5 ) محمول على قدر الدرهم فما زاد فإنه لا خلاف في عدم وجوب تعريف ما دون الدرهم ولا في وجوب تعريف ما زاد عنه ، وفى قدر الدرهم خلاف .