الشيخ الصدوق

286

من لا يحضره الفقيه

والربا رباء ان ربوا يؤكل وربوا لا يؤكل ، فأما الذي يؤكل فهو هديتك إلى الرجل تريد الثواب أفضل منها ذلك قول الله عز وجل : " وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله " وأما الذي لا يؤكل فهو أن يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على أن يرد عليه أكثر منها فهذا الربا الذي نهى الله عنه فقال " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " عنى الله عز وجل أن يرد آكل الربا الفضل الذي أخذه عن رأس ماله ( 1 ) حتى اللحم الذي على بدنه مما حمله من الربا عليه أن يضعه فإذا وفق للتوبة أدمن دخول الحمام لينقص لحمه عن بدنه . وإذا قال الرجل لصاحبه : عاوضني بفرسي فرسك وأزيدك فلا يصلح ولا يجوز ذلك ، ولكنه يقول : أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا . ( 2 ) باب * ( المبادلة والعينة ) * ( 3 ) 4032 - روى يونس بن عبد الرحمن ، عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام " في

--> ( 1 ) محمول على صورة أخذه مع العلم بتحريمه فلا ينافي ما سبق من أن المأخوذ مع الجهل لا يجب رده . ( 2 ) روى الشيخ في التهذيب ج 2 ص 151 في الصحيح عن صفوان ، عن ابن مسكان عن أبن عبد الله عليه السلام أنه سئل " عن الرجل يقول : " عاوضني بفرسي فرسك وأزيدك ، قال : لا يصلح ولكن يقول : أعطني فرسك بكذا وكذا ، وأعطيك فرسي بكذا وكذا " ورواه في الاستبصار ج 3 ص 101 وحمله على الأفضل والأحوط . ( 3 ) العينة هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به ، فان اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها المشترى من البايع الأول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضا عينة وهي أهون من الأولى ، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة لأن العين هو المال الحاضر من النقد ، والمشترى إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة ( النهاية ) ونقل عن الدروس : العينة لغة وعرفا شراء العين نسيئة فان حل الأجل فاشترى منه عينا آخر نسيئة ثم باعها وقضاه الثمن الأول كان جائزا ويكون عينة على عينة . وفى السرائر العينة معناها في الشريعة هو أن يشترى سلعة نسيئة ثم يبيعها بدون ذلك الثمن نقدا ليقضى دينا عليه لمن قد حل له عليه ويكون الدين الثاني وهو العينة - بكسر العين - من صاحب الدين الأول .