الشيخ الصدوق

175

من لا يحضره الفقيه

3660 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام " عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلا ، قال : لا بأس به " ( 1 ) . 3661 - وروى الحسن بن محبوب ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن أبي سارة ، عن هند السراج قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : " أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم فلما عرفني الله هذا الامر ضقت بذلك السلاح قلت : لا أحمل إلى أعداء الله ، قال : احمل إليهم وبعهم فان الله تعالى يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - قال : فإذا كانت الحرب بيننا وبينهم فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك " ( 2 ) . 3662 - وروي الحسن بن محبوب عن أبي ولاد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام " ما ترى في الرجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلا من أعمالهم وأنا أمر به وأنزل عليه فيضيفني ويحسن إلي ، وربما أمر لي بالدراهم والكسوة ، وقد ضاق صدري من ذلك ، فقال لي : خذ وكل منه فلك المهنأ وعليه الوزر " ( 3 ) . 3663 - وروي عن أبي المغرا قال : " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقال : أصلحك الله أمر بالعامل أو آتي العامل فيجيزني بالدراهم آخذها ؟ قال : نعم ، قلت : وأحج بها ؟ قال : نعم وحج بها " ( 4 ) .

--> ( 1 ) الظاهر أن المراد اصلاح الدواء وعمله ويمكن ان يعمم ليشمل الطبيب مطلقا . ( 2 ) قال في المسالك : إنما يحرم بيع السلاح مع قصد المساعدة في حال الحرب أو التهيؤ له ، أما بدونهما فلا ، ولو باعهم ليستغنوا به على قتال الكفار لم يحرم كما دلت عليه الرواية وهذا كله فيما يعد سلاحا كالسيف والرمح وأما ما يعد جنة كالبيضة والدرع ونحوهما فلا يحرم ، وعلى تقدير النهى لو باع هل يصلح ويملك الثمن أو يبطل ، قولان أظهر هما الثاني لرجوع النهى إلى نفس المعوض - انتهى قول : تقوية الكافر على المسلم حرام مطلقا فإذا كان بيع الدرع والبيضة وأمثال ذلك يعد تقوية لهم يكون حراما بلا اشكال . ( 3 ) الهنئ ما أتاك بلا مشقة وما ساغ ولذ من الطعام ، والمهنأ - بفتح الميم وتخفيف النون - اسم منه ، والوزر : الحمل والثقل وأكثر ما يطلق في الحديث على الذنب والاثم كما في النهاية فالمعنى كل وخذ ويكون لك هنيئا ، ووزره على صاحبه . ( 4 ) محمول كالخبر السابق على ما إذا كان لم يعلم أنه مال حرام بعينه فيكون داخلا تحت عموم " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه " .