الشيخ الصدوق

156

من لا يحضره الفقيه

( كتاب المعيشة ) باب * ( المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ) * 3566 - روى الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة " قال : رضوان الله والجنة في الآخرة ، والسعة في الرزق والمعايش وحسن الخلق في الدنيا " . 3567 - وروى ذريح بن يزيد المحاربي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " نعم العون الدنيا على الآخرة " . 3568 - وقال عليه السلام : " ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه " ( 1 ) . 3569 - وروي عن العالم عليه السلام أنه قال : " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " ( 2 ) . 3570 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " نعم العون على تقوى الله الغنى " ( 3 ) . 3571 - وروى عمر بن أذينة عن الصادق عليه السلام أنه قال : " إن الله تبارك وتعالى ليحب الاغتراب ( 4 ) في طلب الرزق " .

--> ( 1 ) معنى ترك الدنيا للآخرة هو ترك الاتيان بما يجب من تحصيل الرزق ، وترك التزويج الذي هو من السنة ، والرهبانية وأمثال ذلك كما فعله عاصم بن زياد أخو العلاء بن زياد ونهاه أمير المؤمنين عليه السلام وزجره وقد حكى الله تعالى لنبيه قوم موسى حيث قالوا لقارون " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا " . ( 2 ) لعل المصنف - رحمه الله - حمل هذا الحديث على العمل في الدنيا أي اجتهد في تحصيل الدنيا وزراعتها وعمارتها كاجتهاد من يعيش فيها أبدا ، وربما يحمل الحديث على ترك العمل للدنيا فان من يعيش أبدا لا يلزم عليه التعجيل في السعي ويمكنه التسويف والتأخير لوسعة وقته فيكون المراد أنه أخر عمل دنياك كشخص له وقت وسيع للعمل . ( سلطان ) ( 3 ) يحتمل غنى النفس فإنه معين على التقوى . ( 4 ) الغرب - بالضم - : النزوح عن الوطن كالغربة والاغتراب والتغرب . ( القاموس )