الشيخ الصدوق

15

من لا يحضره الفقيه

3243 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح ( 1 ) : " يا شريح انظر إلى أهل المعك والمطل والاضطهاد ( 2 ) ، ومن يدفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ، ومن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام ( 3 ) فخذ للناس بحقوقهم منهم ، وبع العقار والديار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم ، ومن لم يكن له مال ولا عقار ولا دار فلا سبيل عليه ، واعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا من وزعهم عن الباطل ( 4 ) ، ثم واس المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك ( 5 ) ولا ييأس عدوك من عدلك ، ورد اليمين على المدعي مع بينة فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء ( 6 ) ، واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا

--> ( 1 ) رواه الكليني ج 7 ص 412 عن علي ، عن أبيه ، عن أبن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن سلمة بن كهيل وسلمة بن كهيل ضعيف . ( 2 ) في بعض النسخ " أهل الشح والمطل والاضطهاد " وفى الوافي " أهل المعك والمطل بالاضطهاد " ، وفى اللغة : ما عكه بدينه : ماطله ، والمطل : التسويف بالدين ، والشح : البخل والحرص ، والاضطهاد : القهر والغلبة والجور . ( 3 ) أدلى بمال : دفعه ، وبقرابة : توسل . ( 4 ) " وزعهم " بالزاي ، وفى بعض النسخ بالراء المهملة وفى النهاية " وزعه : كفه ومنعه " . ( 5 ) الحيف : الجور والظلم . ( 6 ) قوله عليه السلام " رد اليمين على المدعى " قال العلامة المجلسي - رحمه الله - : ربما يحمل هذا على التقية لموافقته لمذاهب بعض العامة ، أو على اختصاص الحكم بشريح لعدم استئهاله للقضاء ، أو على ما إذا كان الدعوى على الميت ، أو مع الشاهد الواحد ، أو مع دعوى الرد قال في المسالك : الأصل في المدعى أن لا يكلف اليمين خصوصا إذا قام البينة بحقه ولكن تخلف عنه الحكم بدليل خارج في صورة رده عليه اجماعا ومع نكول المنكر عن اليمين على خلاف ، وبقى الكلام فيما إذا أقام بينة بحقه ، فان كانت دعواه على مكلف حاضر فلا يمين عليه اجماعا ولكن ورد في الرواية المتضمنة لوصية علي عليه السلام لشريح قوله عليه السلام " ورد اليمين على المدعى مع بينته فان ذلك أجلى للعمى وأثبت للقضاء " وهي ضعيفة ، وربما حملت على ما إذا ادعى المشهود عليه الوفاء والابراء والتمس احلافه على بقاء الاستحقاق فإنه يجاب إليه لانقلاب المنكر مدعيا ، وهذا الحكم لا اشكال فيه ، الا أن اطلاق الوصية بعيد عنه فان ظاهرها كون ذلك على وجه الاستظهار ، وكيف كان فالاتفاق على ترك العمل بها على الاطلاق - انتهى ، وقال في الوافي : لعل رد اليمين على المدعى مختص بما إذا اشتبه عليه صدق البينة كما يدل قوله " فإنه أجلى للعمى وأثبت للقضاء " وما بعده ، وفى بعض النسخ " مع بينة " .