الشيخ الصدوق
103
من لا يحضره الفقيه
ذراع ، وإن كانت رخوة فألف ذراع " ( 1 ) . 3423 - وروى الحسن الصيقل ( 2 ) ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : قال أبو جعفر عليه السلام : " كان لسمرة بن جندب نخلة في حائط بني فلان ، فكان إذا جاء إلى نخلته نظر إلى شئ من أهل الرجل يكرهه الرجل ، قال : فذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكاه ، فقال : يا رسول الله إن سمرة يدخل علي بغير إذني فلو أرسلت إليه فأمرته أن يستأذن حتى تأخذ أهلي حذرها منه ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فدعاه فقال : يا سمرة ما شأن فلان يشكوك ويقول : يدخل بغير إذني فترى من أهله ما يكره ذلك ، يا سمرة استأذن إذا أنت دخلت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يسرك أن يكون لك عذق في الجنة بنخلتك ؟ قال : لا ، قال : لك ثلاثة ؟ قال : لا ، قال : ما أراك يا سمرة إلا مضارا ، اذهب يا فلان فاقطعها واضرب بها وجهه " ( 3 ) .
--> ( 1 ) مروى في الكافي والتهذيب ج 2 ص 157 بسند فيه محمد بن عبد الله بن هلال وهو مجهول الحال . ( 2 ) في الطريق إليه من لم يوثق صريحا ، ورواه الكليني والشيخ مع اختلاف وبنحو أبسط وفيهما " باع نخلا واستثنى عليه نخلة " . ( 3 ) في التهذيب " فقال رسول الله ( ص ) للأنصاري : اذهب فاقطعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار " وفى الكافي " وشكا الأنصاري إلى رسول الله ( ص ) فأرسل إليه رسول الله ( ص ) فأتاه فقال له : ان فلانا قد شكاك وزعم أنك تمر عليه وعلى أهله بغير أذنه فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل ، فقال : يا رسول الله أستأذن في طريقي إلى عذقى ؟ فقال له رسول الله ( ص ) : خل عن ولك مكانه عذق في مكان كذا وكذا ، فقال : لا ، قال : فلك اثنان ، قال : لا أريد ، فلم يزل يزيده حتى بلغ عشرة أعذاق ، فقال : لا ، قال : فلك عشرة في مكان كذا وكذا فأبى فقال : خل عنه ولك مكانه عذق في الجنة ، قال : لا أريد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : انك رجل مضار ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن ، قال : ثم أمر بها رسول الله ( ص ) فقلعت ثم رمى بها إليه ، وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : انطلق واغرسها حيث شئت ، وقال استاذنا الشعراني - مد ظله العالي - : هذا الحديث معتبر منقول بطرق مختلفة عن العامة والخاصة فلا بأس بالعمل به في مورده وهو أن يكون لرجل عذق في أرض رجل ولا يستأذن في الدخول ويأبى عن البيع والمعاوضة ، وأما إذا تخلف بعض الشروط مثل أن يكون مال آخر غير النخل كشجرة التفاح أو زرع أو بناء أو كان الأرض غير مسكونة لاحد وكان الداخل يستأذن إذا دخل أو يرضى بعوضه أو عوض ثمرته فهو خارج عن مدلول الحديث ، ويمكن تعميم الحكم بالنسبة إلى كل شجرة غير النخل والى الزرع والبناء ، والاضرار بأمور أخرى غير عدم الاستيذان وأما إذا لم يضر واستأذن أو رضى بعوض فوق قيمته فجواز قلع الشجرة أو هدم الدار ممنوع ، وبالجملة القدر المسلم حرمة اضرار الغير الا أن يكون في أموال حفظها على مالكها ففرط في حفظها وتضرر بتفريطه في الحفظ . فيجوز أن يعمل في ملكه عملا يضر جاره ، وعلى الجار أيضا حفظ ملكه ثم إن الضرر مع حرمته لا يوجب لنا اختراع أحكام من قبل أنفسنا لدفع الضرر ، مثلا إذا تلفت غلة قرية بآفة لا يجوز لنا الحكم ببراءة ذمة المستأجر من مال الإجارة ، أو إذا استلزم خروج المستأجر من الدار والحانوت وانتقاله إلى مكان آخر ضررا لا يجوز لنا المنع من اخراجه وأمثال ذلك كثيرة في العقود والمعاملات ولا ينفى عنها بمقتضياتها إذا استلزم ضررا وكذلك لا يحلل به المحرمات كالربا إذا استلزم الامتناع منه ضررا ويجب في كل مورد من موارد الضرر اتباع الأدلة الخاصة به .