محمد سالم محيسن
185
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
« باب الهمزتين من كلمة » الهمزة من أصعب الحروف في النطق ، وذلك لبعد مخرجها إذ تخرج من أقصى الحلق . كما اجتمع فيها صفتان من صفات القوّة وهما : الجهر ، والشدّة . لذلك فقد عمدت بعض القبائل العربية إلى تخفيف النطق بالهمز . فمن الحقائق العامة أن الهمز كان خاصّة من الخصائص البدويّة التي اشتهرت بها قبائل وسط الجزيرة العربية ، وشرقيّها : « تميم » وما جاورها . وإن تخفيف الهمز كان خاصة حضرية امتازت بها لهجة القبائل في شمال الجزيرة ، وغربيها . وقد ورد النصّ في كلام « أبي زيد الأنصاري » ت 215 ه أنّ « أهل الحجاز ، وهذيل ، وأهل مكة ، والمدينة المنورة » لا ينبرون « 1 » . وقد نسب عدد من العلماء الأوائل ظاهرة تخفيف الهمز إلى « الحجازيين » . ولكن ينبغي أن لا نأخذ هذا الحكم مأخذ الصحة المطلقة لاعتبارين : الأول : أنّ الأخبار تدلّ على أنّ بعض « الحجازيين » كانوا يحققون الهمز .
--> ( 1 ) أنظر : اللهجات العربية في القراءات القرآنية د / محمد سالم محيسن ص 95 . والقراءات وأثرها في علوم العربية د / محمد سالم محيسن ج 1 / 94 .