محمد سالم محيسن

176

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

وجه المدّ في هذه الحالة وجود حرف مدّ بعد همزة محققة لفظا ، وإن عرضت ابتداء . ووجه القصر كون همزة الوصل عارضة ، والابتداء بها عارض ، فلم يعتدّ بالعارض . والوجهان صحيحان ، وقد قرأت بهما والحمد للّه ربّ العالمين . والكلمات الثلاث المختلف فيها ، هي : الأولى : « عادا الأولى » من قوله تعالى : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( سورة النجم الآية 50 ) وهي من المغير بالنقل . والثانية : « آلآن » المستفهم بها في موضعي يونس ، من قوله تعالى : آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( سورة يونس الآية 51 ) . وقوله تعالى : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( سورة يونس الآية 91 ) وهما من المغير بالنقل ، والمراد الألف الأخيرة ، لأن الأولى من باب اللازم . وأصل هذه الكلمة « ءان » بهمزة مفتوحة ممدودة ، وبعدها نون مفتوحة ، وهي اسم مبني علم على الزمان الحاضر ، ثم دخلت عليها « أل » التي للتعريف ، ثم دخلت عليها همزة الاستفهام فاجتمع فيها همزتان مفتوحتان متصلتان : الأولى : همزة الاستفهام ، والثانية : همزة الوصل . ويأتي في « آلآن » في يونس بحسب الاعتداد بالعارض ، وعدمه ، على الاستثناء ، وعدمه للأزرق ستة أوجه ، نظمها « ابن الجزري » في بيتين من الطويل وهما : للأزرق في آلآن ستة أوجه * على وجه إبدال لدى وصله تجري فمدّ وثلّث ثانيا ثمّ وسّطن * به وبقصر ثم بالقصر مع قصري والكلمة الثالثة المختلف فيها : « إسرائيل » حيث وقعت في القرآن الكريم نحو قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( سورة البقرة الآية 47 ) وذلك لكثرة المدود لأنها دائما مركبة مع كلمة « يبني » والوجهان صحيحان في الكلمات الثلاث ، وقد قرأت بهما .