محمد سالم محيسن
146
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
صحيحان ، وقرأت بهما والحمد للّه ربّ العالمين . وقد أشار إلى هذا الخلاف « الإمام الشاطبي » بقوله : وإدغام ذي التحريم طلقكنّ قلّ * أحقّ وبالتأنيث والجمع أثقلا فإن فقد شرط من الشرطين المتقدمين : بأن سكن ما قبل « القاف » أو لم يقع بعد « الكاف » « ميم جمع » وجب الإظهار ، مثال ذلك قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ( سورة البقرة الآية 63 ) . وقوله تعالى : نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( سورة طه الآية 132 ) . وقد أشار إلى ذلك « الإمام الشاطبي » بقوله : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وميثاقكم أظهر ونرزقك انجلا قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . ولحا زحزح في والذّال في سين وصاد الجيم صح * من ذي المعارج وشطأه رجح والباء في ميم يعذّب من فقط * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : يفهم من هذا أنّ « الحاء » تدغم في « العين » من قوله تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ( سورة آل عمران الآية 185 ) . والإدغام خاص بهذا اللفظ فقط دون غيره على خلاف بين المدغمين ، وقيّد الناظم الإدغام بهذا اللفظ ليخرج ما عداه فحكمه الإظهار قولا واحدا ، مثال ذلك قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ( سورة النساء الآية 24 ) . وقوله تعالى : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ( سورة المائدة الآية 3 ) . وقول الناظم « في » هو فعل أمر من : « وفي يفي » إذا تمّ وكثر . ويجوز أن يكون فعل أمر من « الوفاء » الذي هو ضدّ الغدر ، وحينئذ يكون المعنى : أتمّ إدغامه ، وأعطه حقه إذا لفظت به ولا تكن غادرا ، ولا مخالفا ، لما ورد عن علماء القراءات الثقات .