محمد سالم محيسن
127
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
« باب الإدغام الكبير » قدّم المؤلف رحمه اللّه تعالى هذا الباب على غيره من سائر الأبواب من أجل تقديم « الرحيم ملك » . وافتتح به أبواب الأصول ، وسيتبعه بغيره بحسب الترتيب . والإدغام ، والإظهار ، إحدى الظواهر اللغوية التي اهتم بها العلماء قديما ، وحديثا ، ووضعوا لها الكثير من الضوابط ، والقواعد . واختلف العلماء في تعليلها ، وتفسيرها ، وفي أيّ القبائل العربية التي كانت تميل إلى النطق بالإظهار ، وأيّها كانت تميل إلى الإدغام الخ . وفي البداية نتعرف على حقيقة كل من الإظهار ، والإدغام فنقول : الإظهار لغة : البيان ، واصطلاحا إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر . والإدغام لغة : إدخال الشيء في الشيء ، يقال : أدغمت اللجام في فم الدّابة أي أدخلته فيه . واصطلاحا النطق بالحرفين حرفا كالثاني مشدّدا . فإن قيل : هل الأصل الإظهار ، أو الإدغام ؟ أقول : لعلّ الإظهار هو الأصل ، لأنه لا يحتاج إلى سبب في وجوده ، بخلاف الإدغام فإنه يحتاج إلى سبب .