محمد سالم محيسن

113

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

« أقسام الوقف » قال ابن الجزري : وبعد ما تحسن أن تجوّدا * لا بدّ أن تعرف وقفا وابتدأ فاللّفظ إن تمّ ولا تعلّقا * تام وكاف إن بمعنى علّقا قف وابتدئ وإن بلفظ فحسن * فقف ولا ابتدأ سوى الآي يسن وغير ما تمّ قبيح وله * يوقف مضطرّا ويبدأ قبله وليس في القرآن من وقف يجب * ولا حرام غير ما له سبب وفيهما رعاية الرّسم اشترط * . . . . . المعنى : بعد أن قدّم « ابن الجزري » رحمه اللّه تعالى بعض القضايا الهامة الخاصة بأحكام التجويد ، شرع يتحدث في هذه الأبيات عن أقسام الوقف لما له من أهميّة خاصة بقراءة القرآن الكريم . إذ بالوقف تتبيّن معاني الآيات ، ويؤمن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات . والوقف والابتداء باب عظيم القدر اهتمّ به الصحابة والتابعون ومن بعدهم ، فكانوا يتناقلون مسائله مشافهة ، ويتعلمونه كما يتعلمون أحكام تجويد القرآن الكريم ، لأنه لا يتأتى معرفة معاني القرآن معرفة تامّة وصحيحة إلا بمعرفة أنواع الوقوف : فالوقف حلية التلاوة ، وتحلية الدّراية ، وزينة القارئ ، وبلاغة القارئ ، وفهم المستمع ، وفخر العالم . وممّا يدلّ على أهميّة الوقف والابتداء ما صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه عندما سمع رجلا يخطب ويقول : « من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما » ثم وقف . فقال له الهادي البشير صلّى اللّه عليه وسلّم معلّما ومرشدا : « بئس خطيب القوم أنت ، قل :