قيس آل قيس
373
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
العربي والعجمي ، وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء وكان يحضر مجلسه بمدينة هراة أرباب المذاهب والمقالات ويسألونه وهو يجيب كل سائل بأحسن إجابة ورجع بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية وغيرهم إلى مذهب أهل السنة ، وكان يلقب بهراة ( شيخ الاسلام ) ، وكان مبدأ اشتغاله على والده إلى أن مات ثم قصد الكمال السمعاني واشتغل عليه مدة ثم عاد إلى الري واشتغل على المجيد الجيلى وهو أحد أصحاب محمد بن يحيى ولما طلب مجيد الجيلى إلى مراغه « 156 » ليدرّس بها صحبة فخر الدين المذكور إليها وقرا عليه مدة طويلة علم الكلام والحكمة ويقال إنه كان يحفظ كتاب الشامل لإمام الحرمين في علم الكلام . ثم قصد خوارزم وقد تمهر في العلوم فجرى بينه وبين أهلها كلام فيما يرجع إلى المذهب والاعتقاد فأخرج من البلد فقصد ما وراء النهر فجرى له أيضا هناك ما جرى له في خوارزم فعاد إلى الري وكان بهما طبيب حاذق له ثروة ونعمة وكان للطبيب ابنتان ولفخر الدين [ الرازي ] ابنان فمرض الطبيب وأيقن بالموت فزوج ابنتيه لولدي فخر الدين ومات الطبيب فاستولى فخر الدين على جميع أمواله فمن ثم كانت له النعمة ولازم الاسفار وعامل شهاب الدين الغورى صاحب غزنة في جملة من المال ثم مضى اليه لاستيفاء حقه منه فبالغ في اكرامه والانعام عليه وحصل له من جهته مال طائل وعاد إلى خراسان واتصل بالسلطان محمد بن تكش المعروف ب ( خوارزم شاه ) وحظى عنده ونال أسنى المراتب ولم يبلغ أحد منزلته عنده ومناقبه أكثر من أن تعد وفضائله لا تحصى ولا تحد وكان له مع هذه العلوم شئ من النظم فمن ذلك قوله : نهاية اقدام العقول عقال * وأكثر سعى العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا اذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى ان جمعنا فيه قيل وقالوا وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال فزالوا والجبال جبال وكان العلماء يقصدونه من البلاد وتشد اليه الرحال من الأقطار ، وحكى شرف الدين بن عنين : انه حضر درسه يوما وهو يلقى الدروس في مدرسته بخوارزم ودرسه حافل بالأفاضل واليوم شات وقد سقط ثلج كثير ، وخوارزم بردها شديد إلى غاية ما يكون ، فسقطت بالقرب منه حمامة وقد طردها بعض الجوارح ، فلما وقعت رجع عنها الجارح
--> ( 156 ) احدى مدن آذربايجان في شمال شرقي إيران ، وهي اليوم قضاء تابع للواء آذربايجان الشرقية الذي مركزه ( تبريز ) .