نافع بن الأزرق ( اعداد عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) )
360
مسائل نافع بن الأزرق
وتفسير الشوب بالخلط - وإليه ذهب الفراء في ( معاني القرآن 2 / 387 ) « والراغب » كذلك في المفردات - تقريب لا يفوتنا معه ما للشوب من دلالة خاصة على المزج والسوط . واستعماله أصلا ، في الشراب والسوائل ، تشاب فلا يتميز منها سائل عن آخر . ويستعار بهذا الملحظ من المزج ، لغير السوائل في الاستعمال المجازى . وأما الخلط فتتميز فيه عناصر المخلوط ومواده ، كأن تخلط القمح بالشعير . ويستعار للناس يخالط بعضهم بعضا دون أن تتماحى الخصائص أو تذوب الفروق بينهم . وقد جاءت مادته في القرآن في خلط عمل صالح بآخر سيئ ( البقرة 102 ) وفيما اختلط من شحوم بعظم ( الأنعام 146 ) ومن ماء المطر بنبات الأرض ( يونس 24 ، والكهف 45 ) وجاء الفعل المضارع من المخالطة في آية ( البقرة 220 ) والخلطاء يبغى بعضهم على بعض ( ص : 24 ) وتميز عناصر الخليط واضح في دلالة المادة على اختلاف صيغها واستعمالها ، على حين لا يتميز في الشوب سائل أو عنصر عما شيب به . وهو واضح في آية الصافات المسؤول عنها ، وواضح كذلك في الشاهد من بيت الشاعر . و « الراغب » وإن فسر الشوب في الآية بالخلط ، قال في ( خلط ) : الخلط هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعدا ، سواء كانا مائعين أو جامدين ، أو أحدهما مائع والآخر جامد وهو أعم من المزج ( المفردات ) . وقال ابن الأثير في « الخلاط » من حديث الزكاة : والمراد به أن يخلط الرجل إبله بإبل غيره ، أو بقره وغنمه ، ليمنع حق اللّه فيها أو يبخس المصدق فيما يجب له . وفي حديث الشفعة : « الشريك أولى من الخليط ، والخليط أولى من الجار » قال ابن الأثير : الشريك المشارك في الشيوع ، والخليط المشارك في حقوق الملك كالشرب والطريق ( النهاية ) . ولعل في هذا كله ، ما يوضح تميز عناصر الخليط ، فيفترق بذلك عن الشوب بما فيه من معنى النشوب والمزج لا يتميز عنصر من آخر ولا ينفصل عنه . واللّه أعلم .