نافع بن الأزرق ( اعداد عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) )
397
مسائل نافع بن الأزرق
وفي صحيح البخاري عن مجاهد عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، قال : رجل من قريش كانت له زنمة كزنمة الشاة ( ك التفسير ، سورة ن ) وذكر له ابن حجر طرقا أخرى ، منها من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس : يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها . وقال أبو عبيدة : الزنيم المعلق في القوم ليس منهم ، قال الشاعر : زنيم ليس يعرف من أبوه وقال حسان : وأنت زنيم ليط في آل هاشم قال : ويقال للتيس : زنيم ، له زنمتان ( فتح الباري 8 / 467 ) ونقل فيه « الطبري » ، معنى الفاحش اللئيم ، والملصق بالقوم وليس منهم ، واستشهد بقول حسان بن ثابت ، وبقول آخر : زنيم ليس يعرف من أبوه * بغىّ الأمّ ذو حسب زنيم وخصه « الزمخشري » في تفسير آية القلم ، بالوليد بن المغيرة ، قيل : كان دعيّا في قريش ، ادعاه أبوه بعد أن بلغ الثامنة عشرة من عمره . نقله « أبو حيان » ومعه : أن الوليد كان له ست أصابع في يده ، فكأنها الزنمة . ثم علق قائلا : « والذي يظهر أن هذه الأوصاف في آيات القلم ليست لمعيّن ، وإنما تصدق على عامة من يتصف بها » « 1 » . وتضيف : إن سياق الآية يخرجها من الخصوص إلى العموم المستفاد صراحة من لفظ « كل » وإذا قيل في أسباب النزول إنها نزلت في الوليد بن المغيرة ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الذي نزلت فيه الآية ، على ما قرره الأصوليون . والملحظ الذي نلتفت إليه في تفسير الزنيم بولد الزنى ، على ما يبدو من قربه ، هو أن القرآن في محقه للزنى إنما يقصر اللعنة على الزاني والزانية ، لا على أولادهما . من هنا نرجح في الزنيم معنى اللؤم والفحش . والعربية في إطلاقها الزنيم على الدعىّ الملحق بالقوم ليس منهم ، وعلى ولد الزنى ، قد لحظت فيه لؤم الأصل وما يغلب عليه من دناءة الطباع . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) تفسير الطبري ، والكشاف للزمخشري ، والجامع للقرطبي ، والبحر المحيط لأبى حيان : سورة القلم .