الشيخ الصدوق

72

من لا يحضره الفقيه

ممن يرجو نوافله ويرضى نائله ورفده ( 1 ) وكان لا يسأل عليا عليه السلام ولا غيره شيئا ، فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام : والله ما سألك فلان شيئا ولقد كان يجزيه من الخمسة الأوساق وسق واحد ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لأكثر الله في المؤمنين ضربك ، أعطي أنا وتبخل أنت به ( 2 ) إذا أنا أعط الذي يرجوني إلا من بعد مسألتي ثم أعطيته بعد المسألة فلم اعطه إلا ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عرضته لان يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عز وجل عند تعبده له وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله عز وجل في دعائه له ( 3 ) حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله وذلك أن العبد قد يقول في دعائه : " الله اغفر للمؤمنين والمؤمنات " فإذا دعا له بالمغفرة فقد طلب له الجنة ، فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل " ( 4 ) . باب * ( ثواب صلة الإمام عليه السلام ) * 1763 - سئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عز وجل : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " قال : نزلت في صلة الإمام عليه السلام " . ( 5 )

--> ( 1 ) النوافل : العطايا ، والنائل : العطاء ، والرفد - بالكسر - : الصلة والعطاء . ( 2 ) " ضربك " أي مثلك ، وفى الكافي " أعطى أنا وتبخل أنت ، لله أنت " . ( 3 ) " فلم يصدق الله " من الصدق المتعدى إلى مفعولين . قال الله تعالى : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق " أي أخبره بالحق . ( سلطان ) ( 4 ) أي لم يأت بالانصاف والعدل من قال بلسانه انى أطلب له الجنة وأحب ذلك ولم يفعل باليد ما يدل على أن ما قال بلسانه كان موافقا لما في قلبه . ( مراد ) ( 5 ) رواه الكليني ج 1 ص 537 باسناد عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام .