الشيخ الصدوق

622

من لا يحضره الفقيه

وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك فإنك لولاه لم تكن ( 1 ) فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه . وأما حق أخيك فأن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك فلا تتخذه سلاحا على معصية الله ( 2 ) ولا عدة للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على عدوه ( 3 ) والنصيحة له ، فان أطاع الله تعالى وإلا فليكن الله أكرم عليك منه ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله ، وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها ، فأطلقك من أسر الملكة ، وفك عنك قيد العبودية ، وأخرجك من السجن ، وملكك نفسك ، وفرغك لعبادة ربك ، وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن الله عز وجل جعل عتقك له وسيلة إليه ، وحجابا لك من النار ، وأن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك ، وفي الآجل الجنة . وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه ( 4 ) المقالة

--> ( 1 ) في الخصال " فإنه لولاه لم تكن " . ( 2 ) أي لا تجعلهم عونا لك على المعصية بالجور والغلبة على أعدائك ، أو بالاجتماع معهم بالغيبة وأمثالها ويؤيده قوله " ولا عدة " أي مهيأة وان احتمل التأكيد . ( م ت ) ( 4 ) أي تذكر معروفه عند الناس حتى يذكر بالمعروف فكأنك جعلت كسبه ، والكسب بمعنى الجمع أيضا .