الشيخ الصدوق
612
من لا يحضره الفقيه
كرمه ، وأدمنتم ذكره ووكدتم ميثاقه ( 1 ) ، وأحكمتم عقد طاعته ، ونصحتم له في السر والعلانية ، ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبذلتم أنفسكم في مرضاته وصبرتم على ما أصابكم في جنبه ( 2 ) ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم في الله حق جهاده حتى أعلنتم دعوته ، وبينتم فرائضه وأقتم حدوده ، ونشرتم شرائع أحكامه ( 3 ) ، وسننتم سنته ، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا ، وسلمتم له القضاء ، وصدقتم من رسله من مضى ، فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق ، والمقصر في حقكم زاهق ( 4 ) والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوة عندكم ، وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم ( 5 ) وفصل الخطاب عندكم ، وآيات الله لديكم ، وعزائمه فيكم ( 6 ) ونوره وبرهانه عندكم
--> ( 1 ) في بعض النسخ " وذكرتم ميثاقه " . والادمان الإدامة ، أي كنتم مداومين على ذكره ومواظبين عليه . ( 2 ) أي في أمره ورضاه وقربه ، وفى بعض النسخ " في حبه " . ( 3 ) في بعض النسخ " فسرتم شرايع أحكامه " . وقوله " وسننتم سنته " أي بينتم والمراد سنة الله ، أو المعنى سلكتم طريقة وفى اللغة سن الطريق سارها . ( 4 ) المارق : الخارج يعنى من رغب عن طريقتكم خرج من الدبن ومن لزمها لحق بكم ، والزاهق : الباطل والهالك . ( 5 ) أي رجوعهم لاخذ المسائل والأحكام من الحلال والحرام إليكم في الدنيا . وحسابهم عليكم في الآخرة كما قال الله تعالى " ان إلينا ايابهم ثم أن علينا حسابهم " أي إلى أوليائنا المأمورين بذلك بقرينة الجمع . ( 6 ) فصل الخطاب هو الذي يفصل بين الحق والباطل ، وقوله " عزائمه فيكم " قال المولى المجلسي أي الجد والصبر والصدع بالحق ، أو كنتم تأخذون بالعزائم دون الرخص ، أو الواجبات اللازمة غير المرخص في تركها من الاعتقاد بإمامتهم وعصمتهم ووجوب متابعتهم ومولاتهم بالآيات والأخبار المتواترة ، أو الأقسام التي أقسم الله تعالى بها في القرآن كالشمس والقمر والضحى بكم أو لكم ، أو السور العزائم أو آياتها فيكم ، أو قبول الواجبات اللازمة بمتابعتكم ، أو الوفاء بالمواثيق والعهود الإلهية في متابعتكم . ( م ت )