الشيخ الصدوق

547

من لا يحضره الفقيه

الله إن الله غفور رحيم " ، ويكره المقام عند المشعر بعد الإفاضة ( 1 ) . فإذا انتهيت إلى وادي محسر - وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو الذي إلى منى أقرب - فاسع فيه مقدار مائة خطوة وإن كنت راكبا فحرك راحلتك قليلا وقل : " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم " كما قلت في المسعى بمكة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحرك ناقته فيه ويقول : " اللهم سلم عهدي ، واقبل توبتي ، وأجب دعوتي ، واخلفني فيمن تركت بعدي ( 2 ) " . ومن ترك السعي في وادي محسر فعليه أن يرجع حتى يسعى فيه ، فمن لم يعرف موضعه سأل الناس عنه ( 3 ) ، ثم امض إلى منى . * ( الرجوع إلى منى ورمى الجمار ) * فإذا أتيت رحلك بمنى فاقصد إلى جمرة العقبة وهي القصوى وأنت على طهر ( 4 )

--> ( 1 ) أي بعد إفاضة الناس . ( مراد ) ( 2 ) روى الكليني ج 4 ص 471 في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا مررت بوادي محسر - وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب - فاسع فيه حتى تجاوزه فان رسول الله صلى الله عليه وآله حرك ناقته وقال : " اللهم سلم لي عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيمن ترك بعدي " . ( 3 ) روى الكليني ج 4 ص 470 في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال لبعض ولده : هل سعيت في وادى محسر ، فقال : لا ، قال : فأمره أن يرجع حتى يسعى ، قال : فقال له ابنه : لا أعرفه ، فقال له : سل الناس " . ( 4 ) روى الكليني ج 4 ص 482 في الصحيح عن محمد بن مسلم قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجمار ، فقال : لا ترم الا وأنت على طهر " وحمل على تأكد الاستحباب إذا أمكن وتيسر ، وهذا قول العلماء أجمع سوى المفيد والمرتضى وابن الجنيد - رحمهم الله - فإنهم ذهبوا إلى الوجوب ، ويؤيد الاستحباب ما رواه الشيخ في التهذيب باسناده القوى عن حميد بن مسعود قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رمى الجمار على غير طهور ؟ قال : الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان ان طفت بينهما على غير طهور لم يضرك والطهر أحب إلى فلا تدعه وأنت قادر عليه " ، وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن الغسل إذا رمى الجمار ، فقال : ربما فعلت وأما السنة فلا ولكن من الحر والعرق " .