الشيخ الصدوق

473

من لا يحضره الفقيه

إن انصرفوا إلى بلادهم ( 1 ) ، وإن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا ( 2 ) إلى وقت أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل " . باب * ( أخذ حصى الجمار من الحرم وغيره ) * 2997 - روى حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " يجزيك أن تأخذ حصى الجمار من الحرم كله إلا من مسجد الحرام ومسجد الخيف " ( 2 ) .

--> ( 1 ) حمله الشيخ على حج التطوع وحمل الحج من قابل على الاستحباب ، واحتمل في الاستبصار ج 2 ص 308 حمله على من اشترط في حال الاحرام فإنه إذا كان كذلك لم يلزمه الحج من قابل . وقال الفيض : " ذلك لأنه لا بد لمن أتى مكة من اتيانه بإحدى العبادتين ولهذا يقول في شرطه حين يحرم " وان لم يكن حج فعمرة " أقول : استدل الشيخ في الاستبصار على حمله هذا بصحيحة ضريس بن أعين قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة الا يوم النحر ، فقال : يقيم على احرام ويقطع التلبية حين يدخل مكة ويطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله ان شاء ، وقال : هذا لمن اشترط على ربه عند احرامه ، فإن لم يكن فان عليه الحج من قابل " واعترض عليه العلامة - رحمهما الله - بأن الحج الفائت إن كان واجبا لم يسقط بمجرد الاشتراط وان لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط . وقال الفاضل التفرشي : في هذا الحديث منافاة للحديث السابق حيث كان فيه ان من فاته الحج كان احلاله بالعمرة ، وفى هذا الحديث انه يحل بالشاة ، وفيه اشكال آخر وهو أن هذا الحج إن كان واجبا فكيف يسقط عنهم بالعمرة وان لم يكن واجبا فكيف يجب عليهم من قابل إذا انصرفوا إلى بلادهم ، ويمكن دفع المنافاة بحمل فوت الحج في هذا الحديث على فوته بالمرض وفى الحديث الأول على فوته بمنع العدو عنه ، ويمكن دفع الاشكال بحمل الحج على المندوب وحمل قوله عليه السلام " وعليهم الحج من قابل " على تأكيد الاستحباب لتحصيل ثواب الحج دون الوجوب وحمل قوله عليه السلام " وان أقاموا - الخ " على أن ثواب تلك العمرة يقوم مقام ثواب الحج من قابل . ( 2 ) في الكافي " ثم يخرجوا " . وقوله " وقت " أهل مكة أي ميقاتهم . ( 3 ) ظاهره جواز الاخذ من غيرهما من المساجد ، لكن الوجه في تخصيص المسجدين لأنهما الفرد المعروف من المساجد التي كانت في الحرم أو لكونهما موردين للحاج لا انحصار الحكم فيهما ، وفى الكافي ج 4 ص 478 في القوى عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته من أين ينبغي أخذ حصى الجمار ؟ قال : لا تأخذه من موضعين : من خارج الحرم ، ومن حصى الجمار ، ولا بأس بأخذه من سائر الحرم " وهذا الخبر وخبر المتن كل منهما مخصص للاخر بوجه ، ويدل على وجوب كون الحصاة أبكارا لم يرم بها صحيحا قبل ذلك وعليه فتوى الأصحاب .