الشيخ الصدوق

46

من لا يحضره الفقيه

باب * ( حق الحصاد والجذاذ ( 1 ) ) * قال الله تعالى : " وآتوا حقه يوم حصاده " وهو أن تأخذ بيدك الضغث بعد الضغث ( 2 ) فتعطيه المسكين ثم المسكين حتى تفرغ منه ، وعند الصرام الحفنة بعد الحفنة ( 3 ) حتى تفرغ منه ، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى تفرغ منه ( 4 ) ويترك

--> ( 1 ) الجذاذ بالمعجمتين - : الصرام وهو قطع الثمرة وصرام النخل قطع ثمرتها . وفى بعض النسخ ، الجداد - بالمهملتين - وهو بمعنى القطع أيضا وقال ابن إدريس هو الصواب ونسب قراءة الجذاذ بالذالين إلى المتفقهة . ( 2 ) الضغث - بالكسر والفتح - قبضة من الحشيش يختلط فيها الرطب واليابس . ( 3 ) تقدم أن الصرام بمعنى القطع . والحفنة - بالفتح - : ملء الكفين ومنه اعطاء حفنة من دقيق ( النهاية ) وفى أقرب الموارد بضم الحاء وقالوا : الحفنة ملء الكف دون الكفين . ( 4 ) قال في المدارك : المشهور بين الأصحاب أنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة والخمس ، وقال الشيخ في الخلاف في المال حق سوى الزكاة المفروضة وهو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة . احتج الموجبون بالاخبار وقوله تعالى " وآتوا حقه يوم حصاده " وأجيب عن الاخبار بأنها إنما تدل على الاستحباب لا الوجوب ، وعن الآية باحتمال أن يكون المراد بالحق الزكاة المفروضة كما ذكره جمع من المفسرين وأن يكون المعنى فاعزموا على أداء الحق يوم الحصاد واهتموا به حتى لا تؤخروه عن أول وقت فيه يمكن الايتاء لان قوله : " وآتوا حقه " إنما يحسن إذا كان الحق معلوما قبل ورود الآية ، لكن ورد في أخبارنا انكار ذلك روى السيد المرتضى - رضي الله عنه - في الانتصار عن أبي جعفر ( ع ) في قوله تعالى " وآتوا حقه يوم حصاده " قال : ليس ذلك الزكاة ألا ترى أنه قال " ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين " قال المرتضى - : وهذه نكتة منه عليه السلام مليحة ، لان النهى عن السرف لا يكون الا فيما ليس بمقدر والزكاة مقدرة ، وثانيا بحمل الامر على الاستحباب كما تدل عليه رواية معاوية بن شريح وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير في الكافي . وجه الدلالة أن المتبادر من قوله عليه السلام في حسنة الفضلاء " هذا من الصدقة " الصدقة المندوبة .