الشيخ الصدوق
413
من لا يحضره الفقيه
يلي السقاية محدث صنعه داود ، وفتحه داود " ( 1 ) . باب * ( السهو في السعي بين الصفا والمروة ) * 2848 - روى العلاء ، عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : " سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة ، قال : يطاف عنه " ( 2 ) . 2849 - وسئل أبو عبد الله عليه السلام " عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة ، فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه إنما طاف ستة ، قال : عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر " ( 3 ) . ومن لم يدر ما سعى فليبتدئ السعي ( 4 ) .
--> ( 1 ) يعنى داود بن علي بن العباس الذي كان واليا على مكة . ( 2 ) أي يستنيب مع تعسر الرجوع ( م ت ) وقال سلطان العلماء : لا خلاف في أن السعي ركن يبطل بتركه الحج والعمرة عمدا وأما إذا ترك سهوا يجب الاتيان به والعود لاستدراكه أن أمكن أي بدون مشقة شديدة والا استناب - انتهى وقال الشيخ في الاستبصار بعد نقل خبر المتن الوجه في هذا الخبر أن نحمله على من لا يتمكن من الرجوع إلى مكة فإنه يجوز له أن يستنيب غيره في ذلك ومن تمكن فلا يجوز له غير الرجوع على ما تضمنه خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : " رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ، فقال : يعيد السعي ، قلت : فإنه يخرج قال : يرجع فيعيد السعي ، ان هذا ليس كرمى الجمار ان الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة - الخ " . ( 3 ) رواه الشيخ في القوى في التهذيب ج 1 ص 490 . وقال صاحب المدارك : لا يحل لمن أخل بالسعي ما يتوقف عليه من المحرمات كالنساء حتى يأتي به كملا بنفسه أو بنائبه ، وهل يلزمه الكفارة لو ذكر ثم واقع ؟ لم أقف فيه على نص لكن الحكم بوجوبها على من ظن اتمام السعي فواقع ثم تبين النقص كما سيأتي يقتضى الوجوب هنا بطريق أولى ، وفى الحاق الجاهل بالعامد أو الناسي وجهان أظهرهما الأول - انتهى . ( 4 ) قال بعض الشراح : قد قطع الأصحاب بأن الشك في النقيصة في السعي يبطل ، وأما إذا كان بين الاكمال والزيادة فيقطع ويصح سعيه . وقال فقيه عصرنا - مد ظله العالي - في جامع المدارك ج 2 ص 527 : لزوم الإعادة مع عدم تحصيل العدد إنما خصص بصورة حصول الشك في الأثناء قبل الفراغ وعدم احراز السبعة لدوران الامر بين الزيادة والنقيصة الموجبتين للبطلان والاعتماد على أصالة الأقل ، واستدل أيضا بالصحيح قال سعيد بن يسار : قلت لأبي عبد الله عليه السلام " : رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم أظافيره وأحل ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط ؟ فقال لي : يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما ، فقلت : دم ماذا ؟ قال : بقرة ، قال : وان لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد فليبتدء السعي حتى يكمل سبعة أشواط ، ثم ليرق دم بقرة " . ويمكن أن يقال : أما صورة الشك بعد الفراغ فمقتضى القاعدة عدم الالتفات بالشك لكن بعد التجاوز عن المحل الشرعي بالدخول فيما رتب على العمل لا مجرد الانصراف بناء على اعتبار الموالاة في الأشواط ، ومع ذلك مقتضى اطلاق الصحيح المذكور لزوم الإعادة ، ولا استبعاد في تخصيص القاعدة بالصحيح المذكور مع فرض الخروج عن العمل في الصحيح ، وأما صورة حصول الشك في الأثناء فلولا الصحيح المذكور لأمكن التصحيح بدون لزوم محذور بأن يسعى عدة أشواط يقطع معها بحصول المأمور به بقصر حصول المأمور به بما كان لازما مع الغاء ما كان زائدا نظير ما قيل في الطواف لاحراز البدأة بأول البدن مع أول الحجر الأسود مع عدم تيسر احراز الجزء الأول منهما فالحكم بالاستيناف في الصحيح يمكن أن يكون من جهة عدم الاعتداد بما ذكر ، ويمكن أن يكون من جهة عدم سهولة الاستيناف وعدم الاعتداد بالأشواط السابقة فالمتعين الاخذ به .