ادريس هاني
7
مشكلة التقريب وأزمة المقاربات
وينهش في جسد الأُمَّة ويَعِدها بموت محقَّق . لقد ظلَّت الثّقافة الإسلاميَّة منذ عهدٍ بعيدٍ مرتهنةً لثقافة عدم الدّنوِّ من الاستشكالات الكُبرى والأسئلة الجذريَّة . فكان الخوف من الفتنة غولًا يجتاح العقل المسلم ويبعثه على الانزواء والسَّلبيَّة ، دون أنْ يدرك بأنَّ الفتنة هي في جوهرها امتحانٌ وابتلاءٌ للأُمَّة ، وجب فيه على العلماء التَّصدِّي له بالقول الصَّادح والصَّبر على البلاء . وقد بات واضحاً - أيضاً - أنَّ بعضاً من العلماء وقعوا في فخِّ هذا الامتحان ، وبدل أن يرأبوا الصَّدع صبُّوا الزَّيت على النّار . يتساءل المتابعون لوقائع المؤتمرات والفعاليات التي تُعقد من أجل بحث مسألة التَّقريب بين المذاهب والوحدة بين المسلمين حول جدوى هذه الفعاليَّات ومدى تأثيرها ، وهل تأتي بما هو حقيقٌ ببناء الثّقة وخلق مناخ للاستئناس بين النَّاشطين الدِّينيِّين من