السيد علي الشهرستاني
80
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
فعالج الموقف علاجاً حكيماً يُنجي صاحبَه من القتل ! والذي يتضح هنا هو اتخاذ المنصور هذه المفردة الوضوئية كرقم يدل على متابعة مدرسة التعبد المحض والتحديث ، وهي مدرسة جعفر بن محمد الصادق ، وكان هذا الرقم كافياً كاف لقتل من يؤمن به . المهدي والوضوء وكان نفس هذا المسلك عند المهدي العباسي ، فإنه كان يريد معرفة المخترقين لجدار سلطته عبر الوضوء النبوي الصحيح ، وكان داود بن زربي أيضاً محطَّ النظر في قضية الوضوء ، ممّا يعني أنّ الجواسيس كانوا يؤكّدون على مفردة الوضوء الثنائي المسحي أيضاً في معرفة المخالفين للسلطة العباسية ولمدرسة الاجتهاد والرأي . فعن داود بن زربي قال : سألت الصادق عن الوضوء ، فقال لي : « توضأ ثلاثاً ثلاثاً » . ثمّ قال لي : أليس تشهد بغداد وعساكرهم ؟ ! قلت : بلى . قال داود : فكنت يوماً أتوضأ في دار المهدي ، فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به ، فقال : كذب من زعم أنك رافضي وأنت تتوضأ هذا الوضوء . قال : فقلت : لهذا واللَّه أمرني « 1 » . وهذا النص يؤكد استمرار النزاع الوضوئي ، وتأكيد الحكّام على
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 82 / ح 214 ، الاستبصار 1 : 71 / ح 219