السيد علي الشهرستاني
78
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
وهذا المخطط الفقهي العقائدي المحموم من المنصور ، طال الوضوءَ النبويَّ أيضاً ، فالتزم المنصور بالوضوء العثماني الغَسلي الثلاثي ، وترك الوضوء النبوي المسحي الثنائي ، الذي صار من جملة الفروع الفقهية التي يعرف بها الشيعة . المنصور والوضوء عن داود الرقي ، قال : دخلت على أبي عبداللَّه - أي الصادق عليه السلام - فقلت له : جُعلت فداك ، كم عِدّة الطهارة ؟ فقال : « ما أوجبه اللَّه فواحدة ، وأضاف إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واحدة لضعف الناس ، ومن توضأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له » . [ قال ] : أنا معه في ذا حتّى جاءه داود بن زربي ، فسأله عن عدّة الطهارة ؟ فقال له : « ثلاثاً ثلاثاً ، من نقص عنه فلا صلاة له » ! ! . قال : فارتعدت فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبوعبداللَّه إليّ وقد تغيّر لوني ، فقال : « اسكن يا داود ، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق » . قال : فخرجنا من عنده ، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان قد أُلقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وأنّه رافضيّ يختلف إلى جعفر بن محمد . فقال أبو جعفر المنصور : إنّي مطّلع إلى طهارته ، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمد - فإني لأعرف طهارته - حقّقتُ عليه القول وقتلته . فاطّلع وداود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي