السيد علي الشهرستاني
71
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
يتوضؤون من المطهرة ، فقال : أسبغوا الوضوء ، فإنّي سمعت أبالقاسم يقول : « ويل للعراقيب من النار » « 1 » . وقد مثّل غير واحد من العلماء « 2 » للإدراج بحديث أبي هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار » لكونهما لم يصدرا على هذا النسق من النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا يدلنا على أنّ أبا هريرة كان يريد الاستفادة - كعائشة - من « الويل للأعقاب » أو ( العراقيب ) للتدليل على الوضوء الغسلي العثماني . ويتضح ذلك بجلاء فيما اخرجه عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : لِمَ لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس ، وقد قالهما جميعاً ؟ « 3 » قال : لا أراه إلّامسح الرأس وغسل القدمين ، إنّي سمعت أبا هريرة يقول : ويل للأعقاب من النار . قال عطاء : وإنّ أناساً ليقولون هو المسح ، وأمّا أنا فأغسلهما « 4 » . فها هو يستدل على الغسل بقول أبي هريرة « ويل للأعقاب » ، وهذا
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 214 - / 215 / ح 29 ( 2 ) الحديث المُدْرَج هو ما كانت فيه زيادة ليست منه ، وهو نوعان : إدراج في الإسناد ، وإدراج في المتن . . . وإدراج المتن يكون في أول الحديث مثل حديث أبي هريرة « أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار » ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يقلهما معاً في آن واحد بهذا النسق ، بل كلٌّ منهما له مورده الخاص ، لكنّ أبا هريرة أدرج القسم الأوّل في الثاني . ولا يجوز تعمّد شيء من الإدراج . انظر مقدمة ابن الصلاح : 76 ، وتدريب الراوي : 80 ، وأضواء على السنة المحمدية : 140 ( 3 ) يعني أن القرآن قالهما معاً ( 4 ) المصنف لعبد الرزاق 1 : 20 / ح 58