السيد علي الشهرستاني
7
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
بسماللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسلام على محمّد وآله الطّيبين الطّاهرين . وبعد ، فإنّ هذا الكتيّب الماثل بين يدك عزيزي القارئ هو الأوّل من سلسلة « بحوث في الوضوء النبوي » ، وهو خلاصةٌ لبحث ضخم تناول فيه مؤلفه الأستاذ السيّد علي الشهرستاني من الزاوية التاريخية وملابسات الأحداث ، سرّ الاختلاف الواقع بين المسلمين اليوم في الوضوء النبوي ، مع أنّ المفروض أن لا يقع مثل هذا الاختلاف في مفردة مثل الوضوء الذي نصّ عليه القرآن المجيد بقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 1 » ، كما أنّ الرسول الأكرم محمّداً صلى الله عليه وآله بيّن أحكامه وفروضه وكيفيته ونواقضه وموجباته أحسن بيان ، ومارَسَ صلى الله عليه وآله فعله أمام أنظار المسلمين مدة مديدة من حياته الشريفة ، كما مارسه المسلمون بتعليمه صلى الله عليه وآله . وخلال مراحل من البحث فقد عثر المؤلف على نصّين في أنّ الاختلاف في الوضوء وقع في عهد عثمان بن عفّان ، وأكّد ذلك بأنّ السبر التاريخي دلّ على عدم وجود اختلاف في الوضوء قبل هذا الزمان ، لافي زمان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا في عهد الشيخين . بعد ذلك تبين له أنّ عثمان بن عفّان كان هو البادئ بالخلاف ، الطارح لفكرة الوضوء الجديد ، وذلك من خلال اختلافه مع كبار الصحابة في كثير من الأحكام الفقهية ، مضافاً إلى اختلافه معهم في الأحكام السياسية
--> ( 1 ) المائدة : 6