السيد علي الشهرستاني
56
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
احتج عليها الصحابة كلٌّ بطريقته ، لكنّ عثمان لم يرتدع عنها ، كإتمام الصلاة بمنى « 1 » ، وكزيادته النداء الثالث في يوم الجمعة في السنة السابعة من عهده وقد كان « الناس » عابوا عليه ذلك وقالوا : بدعة « 2 » ، وكتقديمه الخطبة على الصلاة في العيدين « 3 » ، وغيرها ، مما يؤكد صدور الابتداع عن عثمان في بعض المسائل الفقهية ، فلا غرابة في أن يسرّي ذلك إلى مفردات ومسائل أخرى كالوضوء . 4 - إنّ تصرفات عثمان وإحداثاته العملية كانت تستتبع إحداثات علمية ودينية ، يكمن وراءها الخطر على الإسلام وأحكامه ، فعدم إقامته الحدّ على الوليد بن عقبة يعني إبطال الحدود وتوعّد الشهود « 4 » . ومثله تأييده لنظرة سعيد بن العاص في أن السواد بستان لقريش وبنيأمية ، فإنّها تعني إبطال قانون توزيع الفيء الذي يفيئه اللَّه على المسلمين بأسيافهم « 5 » . وإعطاء فدك وخُمس أفريقية لمروان « 6 » ، يعني سحق قانون الميراث إن كانت فدك للنبي صلى الله عليه وآله ومن بعده لورثته ، أو تدمير قانون الفيء إن كانت فيئًا
--> ( 1 ) انظر كلام ابن أبيالحديد في شرح النهج 1 : 199 - 200 ( 2 ) أنساب الأشراف 5 : 39 ، المنتظم 5 : 7 - / 8 ( 3 ) فتح الباري 2 : 361 ، نيل الأوطار 3 : 362 ، تاريخ الخلفاء : 164 - / 165 ( 4 ) انظر : أنساب الأشراف 5 : 34 ، الإمامة والسياسة 1 : 37 ، صحيح مسلم 3 : 1331 / ح 38 ( 5 ) شرح النهج 3 : 21 و 35 ، الكامل في التاريخ 3 : 137 - / 141 ، تاريخ الطبري 4 : 322 - / 323 ( 6 ) انظر : المعارف : 112 ، وأنساب الأشراف 5 : 25 ، والإمامة والسياسة 1 : 35