السيد علي الشهرستاني

49

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

طلحة والزبير وعلياً وسعداً فشهدوا له « 1 » . هذا مع أنّ الصحابة لم يكونوا بحاجة لتعلّم الوضوء ، لوضوحه عندهم ، فضلًا عن أنّ المذكورين هم من المعارضين لعثمان في فقهه - وبعضهم في وضوئه وفقهه - فكيف شهدوا له ؟ ! فهذه الأحاديث تدل على قوة المعارضة المحدّثة ، وضعف موقف عثمان في وضوئه الجديد . د - إنّ عثمان كان يذيّل وضوءاته الثلاثية الغسلية بجمل ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله لينتقل منها - طبق الرأي والاستحسان - إلى تقرير وضوئه الجديد ، أي أنّه كان ينتقل من معلوم إلى مجهول يراد إثباته ، فهو يذيّل وضوءه تارة بقوله : « من توضأ فأحسن الوضوء ثمّ صلّى ركعتين كان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » « 2 » ، وأخرى بقوله : « من توضأ فأحسن الطهور كُفّر عنه ما تقدم من ذنبه » « 3 » . ويذهلنا ثالثة حين يقول : واللَّه لأحدِّثنكم حديثاً ، واللَّه لولا آية في كتاب اللَّه ما حدّثتكموه . . . إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « لا يتوضأ الرجل فيحسن وضوءه ثمّ يصلي إلّاغُفر له ما بينه وبين الصلاة التي

--> ( 1 ) انظر : كنز العمال 9 : 447 / 26907 . وهذه الرواية رواها أبو النضر سالم بن أبي أمية ، وهو لم يسمع عن عثمان ولكنّه كان يُرسِلُ ، كما صرح بذلك ابن أبي حاتم والهيثمي والدارقطني . ( انظر : تهذيب التهذيب 3 : 432 ، ومجمع الزوائد 1 : 229 ، وعلل الدارقطني 3 : 17 ) . فيبدو أنّ هذا الرجل وضع هذا الحديث خدمةً لعثمان والأمويين ( 2 ) كنز العمال 9 : 447 / ح 26907 ( 3 ) كنز العمال 9 : 424 / ح 26800