السيد علي الشهرستاني
47
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
ج - إننا لم نجد حتّى لأصحاب عثمان المقربين منه - كمروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة وزيد بن ثابت - دفاعات عن وضوئه ، فإنّهم لم يَقْدموا على ذلك ، مع أنّ منهم من دافع عنه يوم الدار . 3 - إنّ عثمان بن عفّان اتّخذ أساليب غير مألوفة في إعلانه عن وضوئه الجديد ، ممّا يؤكّد وقوفه في موقف المتّهم الذي يريد طرحَ شيءٍ جديد ، وذلك عبر النقاط التالية : أ - إنّ عثمان راح يجنّد مواليه لنقل فكرته الوضوئية عنه ، كحمران وابن دارة ، مع أنّ حمران كان يهوديّاً من سَبْي عين التمر « 1 » وقد أسلم في السنة الثالثة من خلافة عثمان ، وهذا يدل على أنّ صدور نقله للوضوء عن عثمان جاء متأخراً عن هذا التاريخ ، وهو ممّا يؤكد صدور الوضوء من عثمان في الستّ الأواخر من حكمه ، شأنه شأن باقي آرائه واجتهاداته التي نقمها عليه المسلمون . وهو الذي جعل الإمامَ عليّاً يقول عنه ( حتّى أجهَزَ عليه عملُه ) « 2 » . ب - ابتداء عثمان - ولأدنى الأسباب - بتعليم الوضوء تبرّعاً وبدون سؤال سائل ، كمسارعته لتعليم ابن دارة وضوءه الغسلي بمجرّد سماع
--> ( 1 ) انظر طبقات ابن سعد 7 : 148 ، تهذيب الكمال 7 : 303 ، تاريخ الاسلام للذهبي : 395 ، مختصر تاريخ دمشق 7 : 253 ، وفيات الأعيان 4 : 181 ، تاريخ بغداد 5 : 332 ، تاريخ الطبري 3 : 415 ، الأخبار الطوال : 112 ، معجم البلدان 5 : 301 ، المعارف لابن قتيبة : 248 ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 35 / الخطبة 3