السيد علي الشهرستاني

36

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

تستدلّ بقوله ( ويل للأعقاب من النار ) ، وحيث إنّها لم‌تر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يغسل رجليه فقد استدلت على وجوب الغسل - حسب اعتقادها - بقوله صلى الله عليه وآله لا بفعله ، على أنّه - وعلى حدّ الاحتمال - قد يكون هذا الخبر وأمثاله هو ممّا نسبه الأمويون إليها . وبهذا فقد عرفت أنّ سيرة المسلمين كانت المسح - ومنذ عهد النبي صلى الله عليه وآله ، إلى آخر عهد الشيخين - لعدم مجيء وضوء بياني عنهما ، ولعدم وجود الخلاف في عهدهما ، ولما رأيته من فعل أبنائهما « 1 » في الوضوء . ب - عدم صدور الوضوءات البيانية عن الصحابة المكثرين - كأبي هريرة وعائشة وابن عمر - ولا عن عيونهم وكبارهم - كابن مسعود وعمار وأبي ذر وسلمان - ولا عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله ، ولا عن مواليه - سوى أنس ، صاحب الوضوء المسحي المخالف لوضوء الحجاج بن يوسف الثقفي « 2 » ! ! - مع أنّ الحالة الطبيعية كانت تقتضي أن تصدر النصوص عنهم ؟ ! ج - إنّ عدد المرويات الوضوئية لعثمان هائل بالنسبة لباقي أحاديثه ؛ إذ أنها تقارب عشرين حديثاً أو أكثر ، من مجموع مائة واثنين وأربعين رواية عنه في شتّى الأبواب .

--> ( 1 ) ك ( عبداللَّه بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي بكر ، وحتى عائشة بنت أبي بكر قبل وفاة سعد بن أبي وقاص ) . إذ أنّ خلافها مع أخيها عبد الرحمن كان يوم توفّي سعد بن أبي وقاص كما في صحيح مسلم والسنن الكبرى للبيهقي 1 : 230 ، وجامع البيان للطبري 6 : 180 وغيرها . وسعدٌ توفّي سنة 54 أو 55 أو 58 ه . انظر أسد الغابة 2 : 293 ( 2 ) انظر خبر ذلك في تفسير الطبري 6 : 82 وتفسير ابن كثير 2 : 44 وتفسير القرطبي 6 : 92