السيد علي الشهرستاني
31
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
وهكذا حدث بالفعل ، فقد اختلف الصحابة فيما يعرفون وفيما لم يعرفوا ، وصارت الأغلبية الساحقة ضدّ عثمان ، والنزر القليل معه ، وبقي الاجتهاد والرأي هما الحاكمان لذهنية عثمان حتّى مقتله ، ذلك الاجتهاد الذي أثّر على جُلّ الفروع الفقهية إن لم نقل كلما ، حتّى انعكس على أمّهات المسائل وواضحاتها ، بل على أوضحها ، ألا وهو الوضوء . وقد أخذنا هنا مفردة « وضوء النبي صلى الله عليه وآله » لنرى البعد الاجتهادي ومدى تأثيره على هذا الفرع الذي لا تُقبل الصلاة إلّابه ، إذ كيف اختلف المسلمون فيه مع أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يؤدّيه بمرأىً منهم على مدى ثلاث وعشرين سنة ؟ ومتى وقع الاختلاف فيه ؟ ومن أوقعه ؟ وما هي دواعي الاختلاف فيه ؟ فممّا لا شك فيه أنّ المسلمين في العهد النبوي كانوا تبعاً للنبي في كيفية الوضوء ، وهو وضوء واحدٌ لا غير ؛ فكيف صار المسلمون بين ماسح مُثَنٍّ وبين غاسل مثلّثٍ ؟ ! - إذ لا يخرق إجماعهم المركّب قول قائل بالجمع احتياطاً ، أو بالتخيير لتكافؤ الأدلة عنده لأنّها أقوال شاذة - وكلٌّ منهم يدّعي أنّ ذلك فعلُ النبي صلى الله عليه وآله وأنّه الصواب وغيره الخطأ . وعلى كلّ حال ، فإنَّ الوضوء في زمان النبي صلى الله عليه وآله ممّا لم يكن ولم يصلنا فيه خلاف ، إذ النبي صلى الله عليه وآله الأكرم ما زال بين أظهرهم . وأمّا في زمن أبي بكر - على قصره - فلم نعهد فيه خلافاً وضوئياً ، ولو كان لبَان ، وذلك يدل على استقرار أمر الوضوء بين المسلمين في عهده ،