السيد علي الشهرستاني
25
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقائل : القول ما قال عمر ، وهذا إن كشف عن شيءٍ فإنما يكشف النقاب عن وجود الاتجاهين حتّى آخر لحظة من حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وأنّ اتجاه الاجتهاد بالرأي كان قويّاً ومؤثراً في مسير تاريخ المسلمين وفقههم وحياتهم ، وذلك هو الذي شرّع التعدديّة وحجيّة الرأي بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ولا يخفى عليك أنّ ما يهمّنا بحثه هنا هو معرفة ( وضوء النبي صلى الله عليه وآله ) من خلال بيان ملابسات التشريع الإسلامي على وجه العموم ، وما يتعلق بوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بوجه خاص . المجتهدون بعد النبي صلى الله عليه وآله لقد علمنا بوجود تيارين في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : متعبّد ، ومجتهد ، وبقاءهما إلى آخر لحظة من حياة النبي صلى الله عليه وآله ، ولظروف شتّى صار زمام الخلافة بيد رؤساء الاجتهاد والرأي بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فكان من جملة ما اتخذوه من قرارات هو معارضتهم للتحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأمور رأوها . فجاء في تذكرة الحفاظ : أنّ الصدّيق جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : إنكم تحدّثون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً ، فلا تحدّثوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللَّه ، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه « 1 » .
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 - / 3 ، حجية السنة : 394