الشيخ الصدوق

535

من لا يحضره الفقيه

عنا لتبطنك سرائرنا ( 1 ) ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك ، وأنت الولي الحميد " . ثم بكى وقال : " سيدي ساخت جبالنا ، واغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا وقنط الناس منا أو من قنط منهم ، وتاهت البهائم وتحيرت في مراتعها ، وعجت عجيج الثكالى على أولادها ( 2 ) وملت الدوران في مراتعها ، حين حبست عنها قطر السماء ، فدق لذلك عظمها وذهب لحمها ، وذاب شحمها ، وانقطع درها ، اللهم ارحم أنين الآنة ، وحنين الحانة ( 3 ) ارحم تحيرها في مراتعها وأنينها في مرابضها " . 1502 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي للاستسقاء ركعتين ويستسقي وهو قاعد ، وقال : بدأ بالصلاة قبل الخطبة وجهر بالقراءة " . 1503 - وسئل الصادق عليه السلام " عن تحويل النبي صلى الله عليه وآله رداءه إذا استسقى ، قال : علامة بينه وبين أصحابه تحول الجدب خصبا ( 4 ) " . 1504 - وجاء قوم من أهل الكوفة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا له : " يا أمير المؤمنين ادع لنا بدعوات في الاستسقاء فدعا علي عليه السلام الحسن والحسين

--> ( 1 ) " لتبطنك سرائرنا " أي لعلمك ببواطننا وما نسره فيها . ( 2 ) و " ساخت " أي انخسفت وفى النهج " انصاحت جبالنا " أي صاحت ورفعت أصواتها . و " هامت " أي عطشت من الهيام بمعنى العطش قال الجوهري " الهيمان " العطشان وقوم هيم أي عطشان . أو ذهبت على وجوهها لشدة المحل من الهيمان . و " تاهت " أي تحيرت أو ضاعت . والعجيبج رفع الصوت . والثكل - بالضم - فقد الولد . وفى بعض النسخ " الثكلى " . ( 3 ) الانة - بتشديد النون - : الشاة ، والحانة أيضا الناقة ، يقال : ماله حانة ولا آنة أي ماله ناقة ولا شاة والأنين : التأوه . والحنين : الشوق وشدة البكاء . ومرابض الغنم كمعاطن الإبل وهو مبركها حول الحوض واحدها مربض - بكسر الباء وفتحها - . ( 4 ) أراد بذلك أن تحول الجدب خصبا كما رواه المصنف في العلل ص 122 بسند فيه ارسال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته لأي علة حول رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الاستسقاء رداءه الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه قال : أراد بذلك تحول الجدب خصبا " .